الخلل

عن قيمة العلم ونبذ الجهل

لك مني هذه العبارات، إن قبلت بمفردات هذا النص المتواضع ربما تستنشق الحروف ورائحة الكتاب، إلى أن تستقر المعاني وتثبت في برنامج الأولويات، آليات عظيمة تبسط الحياة في جمل إسمية أو فعلية، كل شيء واجهته أو ستواجهه يوما احتضنته اللغة وأشارت إليه، بل عرضته في لافتات عريضة لعل المبصر يتعظ بما تقوله الخطوط، بين السطور.

لا تحتاج صورا بدقة وجودة عالية ولا منشورات بألوان زاهية رنانة؛ شرح مبسط بحبر أسود وورقة بيضاء تكفي لتعليم وتثقيف أجيال صاعدة. شبان وشابات يحملون العلم في عقولهم وليس بأفواههم المفتوحة أو المطلية بأحمر الشفاه، الزينة مستحبة لكن العقل يعتبر ضرورة من أجل البناء وحتى الهدم. في كلتا الحالتين لا يمكن الاستغناء عنه لأنه الأساس الأفضل لتشييد الأمم والشعوب، إنها اللحظة الصفر في زمن الطفرة الاجتماعية قبل أي تطور وإبداع، وصف أدق: ما يحدث سابقا قبل الحدث، الإلهام والتفكر، الرسم والتخطيط والتخيل، بل مجمل هذه الخطوات، تمر ذهنيا وليس لها أي أثر في الورق ولا أي دليل في الواقع، زبدة اللغة في نضج الاستيعاب والتحليل، كما تحدد صحة التعاريف والمعنى الصرف لكل كلمة قيلت أو كتبت، الغرض منها تسهيل أمور الدنيا ونظيرتها الآخرة، تتمثل إحدى ميزاتها في تقصي الحقائق ودحض الباطل، التمييز بين الخبر الصحيح والكاذب، التعرف عن جدية الموقف وحرجيته؛ النقيض هو أوقات التهاون والخلاف.
لأعود بأدراجي للحظة المضنية والواقع الكارثي الذي يعكس ضعف البنية اللغوية قبل كل القطاعات الأخرى، لأستظهر آية قرآنية أختم بها قولي: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}.

أن أموت فقيرا أهون من أن أموت جاهلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *