التعليم في زمن الكورونا

هل نجح المغرب في تدبير عملية التعليم عن بعد؟

مع بروز جائحة الكورونا وبعد أن ظهرت أول بوادرالحقيقة المرة لهذا الفيروس المميت وطبيعته الوبائية سريعة الانتقال والفتك بالأجساد التي يستوطنها، والتي فرضت على الدول أن تقوم بالخطوات الضرورية  لمحاصرة هذا الفيروس وحماية المواطنين الذين لم يصابوا بعد به. وكانت الإجراءات الوقائية الأولى التي اتخذت هي: الحجر الصحي وعزل المرضى، وكذا أخذ الحيطة والحذر من خلال التعقيم وارتداء الأقنعة الطبية.. إلخ.

لكن بعد تفشي الفيروس وبروز حقيقته المميتة والخطيرة وبعد تريث كبير من طرف منظمة الصحة العالمية، أصبح من الضروري إعلان حالة الطوارئ في مجموعة من الدول، أولها الصين التي كانت منبع الفيروس، مما جعلها تتخذ مجموعة من التدابير التي تمثلت في إعلان حالة الطوارئ وتوقيف كل الاحتفالات والمهرجانات وإلغاء مجموعة من الفعاليات …. إلخ. وكشكل من أشكال المواكبة وعدم وقوع خلل في الجانب التعليمي، أعلنت دولة الصين أن المتمدرسين سيتلقون دروسهم عن بعد، وهنا سنلاحظ أن معظم الدول التي أعلنت حالة الطوارئ الصحية فيما بعد قد مرت بهذا التسلسل من حيث الإجراءات الوقائية، وقد قامت بالإعلان بأن الدراسة لن تتوقف بل ستستمر.
النجاح الذي حققته دولة الصين في هذا الموضوع، جعل الأنظمة من كل الدول تعلن هذا الحل المؤقت وتدافع عنه وتشجع عليه. ومواكبة لهذا الحل وبعد مرور أسابيع قليلة، تبيَّن أنه لم يتحقق نفس النجاح في العديد من الدول وذلك راجع إلى أسباب عدة، أبرزها: أن هذا النظام حديث العهد والمعنيون بمجال التعليم ليست لهم خبرة كافية، مما فرض إعادة النظر فيه، وقد قامت بعض الدول بإلغاء امتحانات آخر السنة، أبرزها فرنسا والكويت.

ومن أجل التدقيق أكثر في التعليم عن بعد بالنسبة للدول التي لم تتمكن من الوصول إلى المستوى المرغوب، سنعطي المثال بالمغرب نظرا لاطلاعي على كل المستجدات، ولا يخفى على أحد أن نظام التعليم في المغرب نظام ضعيف وتشوبه العديد من المشاكل، مما يجعله دائما في مؤخرة الترتيبات العالمية للتعليم.

ونظرا للخصاص الكبير في المجال المعلوماتي والإلكتروني خصوصاً في صفوف الفئات الفقيرة والمعوزة، والتي تحارب من أجل توفير ظروف عيش بسيط جدا والتي لا تستطيع توفير حواسيب ولا لوحات إلكترونية ولا هواتف ذكية متطورة، وحتى إن توفر جهاز هاتف أو ما يماثله، فلن تتوفر شبكة الأنترنت، والسبب الرئيسي هو احتكار صبيبه من طرف شركات الاتصالات التي لم تحترم متطلبات هذه الفترة الحرجة التي تمر منها الدول، وتساهم من جانبها وتوفر الخدمات التي تقدمها بالمجان ومن دون أي شروط، بل العكس هو ما لاحظناه؛ تردي في هذه الخدمة.

من أهم الإشكالات التي عرقلت مسار التعليم عن بعد قبل بدايته  الفقر والهشاشة، مما جعل هوة الفوارق الطبقية بين المتعلمين تظهر بشكل كبير لكل متتبع، بالإضافة إلى مشاكل التكوين الضعيف الذي يعاني منه المدرسون والمتمدرسون على حد سواء من هذا المجال المعلوماتي والإلكتروني، ورغم أن الجهات المسؤولة حاولت تقديم دروس عبر القنوات التلفزيونية ونشر الدروس في مواقعها الإلكترونية وإتاحة هذه المواقع بشكل مجاني، ومن دون الحاجة إلى الأنترنت، إلا أن نسبة كبيرة من المتعلمين لم يستطيعوا متابعة دراستهم، وهو ما يطرح هنا إشكالية كبرى وهي أن الجهات الوصية تؤكد أن الدراسة مستمرة وذات نجاعة والعديد من الطلبة يؤكدون أن الدراسة عن بعد ليست إلا عبارات تقال على الهواء. أما الحقيقة فهي أنه  ليست هناك أي دراسة في هذه الفترة، فالعديد من الأساتذة أكدو أن الدراسة متوقفة وهم لا يتمكنون من التدريس عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقد قدموا وعودا لتلامذتهم أنهم سيستأنفون دروسهم من حيث انقطعوا عنها ولن يقوموا بأي تجاوز للدروس، وهي بادرة تحسب لصالح الأساتذة وتعتبر مساهمة حسنة من طرفهم.
لكن يبقى السؤال المطروح حول ما إذا استمر الوضع الحالي أكثر من المدة المتوقعة وامتدت إلى حدود نهاية شهر ماي، هل سيجد التلاميذ والطلبة أنفسهم أمام الإمتحانات دون أن يدرسوا لمدة تزيد عن شهرين؟ أم أن الجهة المسؤولة ستتخذ تدابير أخرى لمعالجة الوضع ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *