الإيكو-اشتراكية النسوية في مواجهة الأزمة الحضارية ج #1

تمهيـد


الجزء الأول – تمهيد

لقد ظهر مفهوم “الإيكو-اشتراكية” النسوية، كمفهوم جديد، بعد تداول مفهوم “الاشتراكية الإيكولوجية”، ومفهوم الإيكولوجية النسوية في مجموعة من الحقول الأكاديمية والنقاشات العلمية، حيث بدّدَ هذا المفهوم كل النظريات السالفة واعتبرها مجرد إعادة نظر في الماركسية، وإعادة طرحها بطرق مختلفة. ظهور المصطلح لأول مرة كان من طرف الفرنسية “فرانسواز ديوبان” عام 1970، ثم أشارت “روزماري رادفورد رويثر” في كتابها “امرأة جديدة، أرض جديدة” الصادر عام 1975 [1] ؛ حيث أطلقت الفكرة حينها، لكنها لم تُتداول إلّا إلى حدود الثمانينات في الولايات المتحدة من طرف مجموعة من النساء اللواتي ناضلن من أجل السلام والعدالة البيئية.

الحركة، إذن، ليست موحَّدة أو نظرية بحتة، فهي تعددية وتتعلق بالوجود النشط للمرأة في هذه التعبئة البيئية النسوية. حيث البيئية الغربية ليست هي نفسها التي تظهر في بلدان الجنوب أو العالم الثالث، حين يمكن أن يتخذ النضال منحى آخر [2].

ولعل الرابط المشترك بين المفاهيم الثلاثة هو تحقيق مساواة طبيعية عادلة بين البشر، مبنية على الفوارق البيولوجية والفيزيولوجية بين الجنسين، لتحقيق مساواة حقيقية عادلة ومنسجمة مع طبيعة كل كائن بشري. لقد استدل الكثير من مُفكّري النسوية الإيكولوجية، وبالأخصّ الفلاسفة منهم، بأن الترابطات بين النساء كآخَر والطبيعة كآخر تكمن أصلاً في البنيات المفهومية للهيمنة.

وحدّد (بلمود، 1993) الأساس المفاهيمي بالثنائية القيمية المؤذية والتراتبيات القيمية. وهذه الوسائل في مفهوم التنوع، تكون بواسطة أزواج مفرِّقة يستبعد أحدُهَا الآخرَ (ثنائيات قيمية)، واستعارات مكانية على نمط أعلى-أدنى (تراتبيات قيمية) تعزز منزلة أو قيمة أو امتيازًا أكبر لأحد الطرفين على حساب الآخر أو للذي يعدّ أعلى في علاقته بما يعدّ أدنى. والأمثلة متكررة عن هذه الثنائيات القيمية، المنظمة تراتُبياً؛ التي تتمثل في الانقسامات التالية: الثقافة/الطبيعة، الإنسان/الطبيعة، العقل/العاطفة، العقل/الجسم، الرجل/المرأة، الذكر/الأنثى.[3]

إن هذا الموضوع يهدف بالأساس إلى رسم بعض الخطوط الجديدة لهذا “التّهْجين الأيديولوجي“، الذي يحدث في السنوات الأخيرة على مفهوم “مقاربة النوع“؛ فمن ناحية يرد على ما يسمى بـ «الفكر الواحد»، والإعلان عن “نهاية الأيديولوجيات الأحادية والذكورية“. ومن ناحية أخرى، يحاول إيجاد نقاط التقاء الأفكار القوية التي يمكن أن تولد تعزيزا أيديولوجيا اشتراكياً-نسويًا إيكو-اشتراكياً، تدارُكاً للصدمات واللقاءات الأيديولوجية التي كانت قائمة بين هذه الأسر الثلاث للفكر والعلم[4]، حيث سيتم تسليط الضوء على بعض الأسباب التي قد تجعل التقارب الأيديولوجي ممكناً بينها.

تنويـه
الآراء والأفكار الواردة والمعبّر عنها في سلسلة تدوينات هذه المقالة البحثية -التي تقرؤونها ضمن 5 أجزاء – لا تُلزم مدونة زوايا وفريقها وكذا قراءها ومتابعيها، بل تخصّ صاحبة المقال فقط. وبه وجب الإعلام والسلام!

مع مودة وتحايا فريق مدونة فريق زوايا – المغرب

يُـتبع..

هوامش

1ـ روجيه غارودي، ترجمة محمود هاشم الودرني، “مستقبل المرأة” – دار النشر الحوار، اللاذقية سوريا : يوليوز 2012؛

2ـ كارين .ج.وارين ، “مدخل إلى النسوية الإيكولوجية”   
   http://maaber.50megs.com/issue_november09/deep_ecology1.htm 15/02/

3- AAVV “Claves del Ecologismo Social” Libros en Acción. Madrid. . (2009).

4- Antunes, Juquin, Kemp, Stengers,Telkämper, y Wolf (1990) “Por una alternativa verde en Europa. Manifiesto Ecosocialista” Mientras Tanto nº 41 Barcelona. (1990) Publicado después en castellano y euskera “Manifestu Ekosocialista. Alternativa berde baten alde Europan”. Bakeaz-Libros de la Catarata. Madrid. (1992).

“الإيكو-اشتراكية النسوية في مواجهة الأزمة الحضارية” ج #1

“الإيكو-اشتراكية النسوية في مواجهة الأزمة الحضارية” ج #1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *