“أوطم” تاريخ من النضال وذاكرة تصارع النسيان 3

الورقة الثالثة: مرحلة الانشقاق والولادة الجديدة 1959 /1965

لقراءة المقدمة والورقتين السابقتين:

التوطئة

الورقة الأولى: ملامح النضال الطلابي خلال الاستعمار

الورقة الثانية: مرحلة التأسيس من 1956 إلى 1958


تناولنا في الورقة السابقة مرحلة أولى كانت مهمة في بناء وتأسيس المنظمة الطلابية، التي سبق وذكرنا أنها كانت لصيقة بالحركة الوطنية وحزب الاستقلال إلا أن التحولات السياسية وانعقاد المؤتمر الرابع في غشت 1959 سيؤثر على مسار أوطم وعلاقتها بالمؤسسة الملكية.

في هاته الفترة بالذات عرف حزب الاستقلال تناقضات وصراعات ستعجل من انسحاب المنظمة الطلابية والتحاقها بحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ” الإتحاد الاشتراكي حاليا”؛ هذا الأخير الذي انشق عن حزب الاستقلال بعد بروز خط تقدمي بقيادة المهدي بن بركة، مما انعكس على المنظمة الطلابية واًصبحت تمثل امتدادا موضوعيا لحزب بن بركة.

شهدت هذه الفترة تفجير انتفاضة 1995 بالريف ومكناس المسلحتين إلا أن أوطم غابت عن هاته الانتفاضات بحكم ولائها آنذاك للاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي كان يشارك في حكومة عبد الله إبراهيم؛ أبرز ما ميز سنة هاته السنة الدعوة لتأميم التجارة الخارجية والقطاعات الاقتصادية الأساسية فضلا عن المطالبة بإصلاح زراعي في مؤتمره الوطني الرابع المنعقد بأكادير أيام 22 إلى 27 غشت 1959.

مرحلة 60/61 ستشهد تحولات أخرى حيث سميت هاته الفترة ب مرحلة الطلاق حيث نددت خلالها أوطم بما أسمته (بالطابع الغير الديمقراطي للنظام) كما وجهت انتقادات لاذعة للجيوش الفرنسية حيث طالب بإجلائها في مؤتمره الخامس المنعقد بالبيضاء في يوليوز 1960 وغياب الرئيس الشرفي ولي العهد عن مؤتمر 62 وإعلان جماهيرية وتقديمية المنظمة الطلابية، كما أصدر مؤتمر أزرو 1961 بيان سياسي سمي بالبيان الأزرق الذي أرجع مسؤولية ما يجري في البلاد إلى النظام القائم.

إبان 62/65 سيعمل حزب الاستقلال على تأسيس منظمة طلابية تحمل اسم الاتحاد العام لطلبة المغرب إلا أنه لم يستطع التواجد في معظم الكليات، وفي المقابل عملت أوطم على تقوية جماهيرها ومقاطعة انتخابات 1962 وتأسيس أول جريدة ناطقة باسم أوطم ” الطالب المغربي “، بينما سترتفع حدة المواجهة بين أوطم والنظام حيث ستتهم هذه الأخيرة النظام بمشاركته في اغتيال باتريس لومومبا رئيس الكونغو الديمقراطية أنذاك فضلا عن موقفه تجاه الثورة الجزائرية في مؤتمره الثامن بالبيضاء سنة 1963، واستمر الصراع بين أوطم والنظام ليقوم بعدها وزير الداخلية في حكومة با حنيني برفع دعوة قضائية بتاريخ 15أكتوبر 1964 ضد أوطم، لكن سرعان ما تم إبطال الدعوة في دجنبر من نفس السنة.
في أكتوبر 1965 عقدت أوطم مؤتمرها العاشر تحت شعار الأرض للفلاحين والمعامل للعمال والتعليم للجميع والذي عرف رفع شعارات من قبيل نظام لا وطني لا شعبي لا ديمقراطي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير كما عرف بروز الماركسية اللينينية التي ظهرت بعد احتجاجات 23 مارس 1965 والتي انخرطت فيها أوطم بمعية حركات برزت أنداك الى جانب الحركة التلمذية وأسفرت عن بروز منظمة إلى الأمام (حزب النهج الديمقراطي حاليا)، وحركة 23 مارس التي ستتحول إلى منظمة العمل الديمقراطي الشعبي فيما بعد ثم إلى الحزب الإشتراكي الموحد برئاسة محمد مجاهد بعد التحام بين الحزب المذكور وجمعية الوفاء للديمقراطية المنشقة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

يتبع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *