السياسة الغذائية بالمغرب

الواقع والآفاق

يعتمد النظام الغذائي المغربي أساسا على الحبوب والفواكه والخضروات، خاصة بالنسبة للأسر المتوسطة والثرية. وهي تحتوي على المزيد من الأطعمة الغنية بالعناصرالغذائية الضرورية، ولكن استهلاك المنتجات الحيوانية لا يزال محدودًا نوعا ماعلى الرغم من أهمية الموارد السمكية.

أصبحت الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة  أكثر تفشيا في المناطق الحضرية مما زاد من استهلاك الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، وهذا التطور الملاحظ على التحول الغذائي خاصة في المناطق الحضرية؛ وإلى جانب انخفاض النشاط البدني، فإن هذه التغيرات هي المسؤول الرئيسي عن زيادة الوزن وأمراض السمنة.

ازدادت حصة الفرد الواحد من الحبوب بشكل ملحوظ منذ ستينيات القرن الماضي إلى الآن، وهي زيادة مدعومة بنسبة الواردات وكذا بكون المغرب يتمتع بإمكانيات زراعية مهمة، فالزراعات الرئيسية في البلاد هي القمح والشعير(الحبوب عموما)، لكن الإنتاج الوطني لا يزال غير كاف لتلبية الطلب المرتفع. وإن الاعتماد الكبير على واردات الحبوب يعرض المغرب لتقلبات أسعار المواد الغذائية في السوق العالمية.

بيدما تظهر بعض ممارسات التغذية للأطفال الصغار اتجاهات مقلقة: فمثلا الرضاعة الطبيعية التي يجب أن تستمر لمدة سنتين أصبحت منحصرة في ستة أشهر، ويتم تعويضها بالرضاعة الاصطناعية ..

تعكس الحالة الغذائية للنساء أيضا التحول الذي طال النظام الغذائي الحالي: حيث أن واحدة من عشر نساء لا تزال تعاني من نقص مزمن في التغذية أحيانا أو زيادة في الوزن أحيانا اخرى، وحوالي 40٪ يعانون من زيادة الوزن أو السمنة التي تنتشر بشكل أكبر في المناطق الحضرية عن المناطق القروية.

في أوائل التسعينات كانت اضطرابات نقص اليود مشكلة صحية عامة، حيث تم اتباع استراتيجية عالمية لإضافة اليود إلى الملح منذ سنة 1996. لكن  البيانات الحالية تفتقر لتقييم دقيق للمستوى الحالي من النقص. ويعتبر نقص فيتامين أ مشكلة صحية عامة حادة في أواخر التسعينات أيضا لكنه غير شائع لدى النساء. كان فقر الدم أيضا مشكلة صحية عامة حيث أثرعلى ثلث الأطفال الصغار وثلث النساء غير الحوامل في عام 2000، فتغطية مكملات الحديد للنساء الحوامل محدودة للغاية. وقد تم تنفيذ تدابير طويلة الأجل لمكافحته، لا سيما إضافة  فيتاميني A و D  للزيت وإضافة الحديد وفيتامين B لدقيق القمح الطري، وهي استراتيجيات تعززها حملات التربية الغذائية.

وفي سياق النمو الاقتصادي والحد من الفقر، والدعم السياسي والاقتصادي للقطاع الزراعي الذي يعد دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، ليس أمام المغرب سوى وضع مخططات للنهوض بالقطاع الفلاحي وللتحسين المستدام للوضع الغذائي للسكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *