“أوطم” تاريخ من النضال وذاكرة تصارع النسيان 5

الورقة الخامسة: مرحلة الحظر ورفع الحظر القانوني 1973/1978

لقراءة المقدمة والأوراق السابقة:

التوطئة

الورقة الأولى: ملامح النضال الطلابي خلال الاستعمار

الورقة الثانية: التأسيس

الورقة الثالثة: الانشقاق والولادة الجديدة

الورقة الرابعة: مرحلة الصراع والمواجهة


دخلت الحركة الطلابية في هاته الفترة منعرجا خطيرا حيث أعلن رسميا الحظر القانوني أو ما يعرف عند أوطم بالحظر العملي يوم 24 يناير1973، ليبدأ بعدها مسلسل الاعتقالات في صفوف قيادات الحركة الطلابية، وبالموازاة الضغط على قيادات الحركة الماركسية اللينينية حركة إلى الأمام وتيار لنخدم الشعب بالموازاة كذلك مع إسقاط حكومة الشيلي سنة 1973.

لم يمنع الحظر القانوني قيادة أوطم من استكمال مسارهم النضالي داخل الجامعة بل ورفع سقف الشعارات والمطالبة بإطلاق سراح مسؤولي أوطم والنقابة الوطنية للتلاميذ. في هذه الأثناء سيرتفع صيت الحركة اليسارية ليستطيع اليسار التجمهر في إطار حركة يسارية مسلحة كان هدفها كما أسموه الكفاح المسلح ومواجهة النظام القائم لتنطلق عمليات هاته الحركة في 3 مارس 1973 والتي لقيت مواجهة أمنية أسفرت عن اعتقالات في صفوف الحركة والطلبة حيث كان من أبرز المعتقلين عمر دهكون فضلا عن شن حملة اعتقالات في صفوف حركة 23 مارس.

استطاع النظام إخماد نار هاته الحركة “التي تلقت تدريبات عسكرية في سوريا والجزائر وليبيا” بعد حملة الاعتقالات وخصوصا عقب أحداث مولاي بوعزة بمنطقة أجلموس إقليم خنيفرة في 3 مارس 1973 بقيادة إبراهيم النمري الملقب بالتيزنيتي ومحمد أمدة الجندي السابق في القوات المساعدة؛ بعد فشل هاته الأحداث التي سماها البعض بمحاولة الانقلاب الثالثة التي تحمل طابعا ثوريا تم إلقاء القبض على عدد من مواطني أجلموس ومعهم متعاطفي وومناضلي الحركة اليسارية وانطلقت محاكمات في ربوع الوطن حيث أصدرت محكمة القنيطرة 16 حكما بالإعدام و 15 حكما مؤبدا إضافة إلى ما يناهز 50 أحكاما مختلفة.

في هاته الفترة كذلك عرف المغرب تراجعات على مستوى حقوق الإنسان وحرية التنظيمات السياسية حيث تم تعديل قانون الحريات العامة، وحظر حزب التحرر والاشتراكية “سابقا” الذي سيغير اسمه وهويته الشيوعية التي ورثها عن الحزب الأب الحزب الشيوعي المغربي ليصبح حزب التقدم والاشتراكية بعد أن اعترف به النظام في غشت 1974. ثم حظر حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية فرع الرباط. هاته الأحداث أثرت سلبا على مسار أوطم مما سيجعلها تدخل في فترة ركود إلا أنه سرعان ما ستكون هناك محاولة لانطلاقة جديدة تسمى بتجربة النضال القاعدي والتي كانت تتم بسرية تامة، لكن سرعان ما سيصدر قرار عن وزير التعليم في غشت 1975 قاضى بفرض تعاضديات لتمثيل الطلبة وهو ما يعرف عند أوطم بالإصلاح الجامعي أو التخريب الجامعي، الأمر الذي رفضه الطلبة شكلا ومضمونا واعتبروه محاولة للإجهاز على الإطار التاريخي أوطم.

سرعان ما سيسقط مخطط الإصلاح الجامعي وفي المقابل شن حملات جديدة على قيادات التنظيم السري القاعدي حيث اعتقل عدد كبير من الطبة ومن ضمنهم مجموعة معروفة بمجموعة مكناس، هذا الإعتقال طال كذلك الرئيس ونائبه وفي المقابل كانت هناك محاولات أخرى لإعادة بناء الجسم الطلابي حيث تعززت الساحة الطلابية بولادة فصيل “الطلبة الديمقراطيين”، هذا الفصيل الذي يعتبر امتدادا للجناح اليميني لمنظمة 23 مارسا من أجل رفع الحظر عن أوطم وإطلاق سراح مناضليها.

كل هاته الأحداث وغيرها من انطلاق مسلسل السلم الاجتماعي والديمقراطي وما سمي بالإجماع الوطني رفع الحظر القانوني أو العملي على أوطم في 9 نونبر 1978 وكان بمثابة مكسب للجماهير الطلابية واعتبرته فوزا على النظام ودعوة لمزيد من النضال واطلاق سراح القادة الذين اعتقلوا في فترات سابقة، لتنطلق محاولة البناء والإعداد للمؤتمر السادس عشر الذي تشرف عليه لجنة منبثقة من المؤتمر السابق وهذا سيدخلها نفقا آخر …

يتبع …

“أوطم” تاريخ من النضال وذاكرة تصارع النسيان 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *