المغرب بعد كورونا

مسار التطورات والتحولات

في خضم هذه التطورات والتحولات التي يشهدها العالم الآن جراء انتشار فيروس كورونا وما خلفه هذا الأخير من أزمة على المستوى السياسي والإجتماعي والاقتصادي، بل والذهني والنفسي أيضا، يرجع بعض الخبراء السياسيين انتشار هذا الوباء إلى الصين غرضا منها لإحياء الطريق التجاري الذي كان في القرن التاني قبل الميلاد، وكانت بوابته الإمبراطورية الرومانية (إيطاليا حاليا)؛ في حين يرجع البعض الآخر انتشاره إلى الولايات المتحدة الأمريكية رغبة منها في خلخلة الاقتصاد الصيني الذي أصبح على مقربة من تصدر قائمة الدول الاقتصادية في العالم، غير أن البعض الآخر يرى أن انتشار هذا الوباء هو عقاب من الله لما آلت إليه الأمة من طغيان وظلم وفساد. عموما كلها آراء تبقى واردة ومحطا للنقاش، لكن مايهمنا نحن الآن هو كيف سوف تتعامل الدول النامية -خاصة المغرب- مع هذا الوباء للالتحاق بركب الحضارة والانخراط في المنافسة الدولية والتخلي عن التبعية الاستعمارية؟
يتضح الآن بشكل جلي أن المنظومة الرأسمالية قد فشلت في احتواء هذا الوباء والذي أبان عن ضعفها وعدم قدرتها على التحكم في العالم في هذه الفترة؛ والمغرب يجب عليه أن يستغل هذه الفرصة ليطور من نفسه ويتخلص من تبعيته الاستعمارية، وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعطاء الأولوية لميداني التعليم والصحة وإصلاح مايجب إصلاحه في ميدان الأمن، كون أن هذه الميادين هي التي أبانت خلال هذه المرحلة الحرجة عن علو كعبها في مواجهة الفيروس. في المقابل اختفت البرامج التلفزيونية التافهة والمهرجانات، كما ظهر معها الجهل و “التكليخ” اللذين كانت تكرس الدولة لسياستيهما منذ سنوات (إخلال البعض بحالة الطوارئ، خروج البعض في كل من طنجة وسلا وفاس للشوارع في عز الأزمة لطلب رفع الوباء)؛ كلها أحداث تتحمل الدولة نتائجها.
الآن بإمكان المغرب -حاله حال الدول النامية- التخلص من التبعية للدول الرأسمالية عن طريق حضور رؤية استراتيجية وإرادة حقيقية للتغيير ينخرط فيها المجتمع ككل من ملك ودولة وشعب، على أن العالم بعد زوال هذا الوباء سيشهد تغيرا ملحوظا في ميزان القوى، فهناك دول ستسقط وأخرى سوف تقوم، فيجب على الدولة الآن أن تفكر مليا في مشروع حقيقي يمكنها من بناء اقتصاد وطني مستقل، مع إقامة مشاريع إصلاحية في شتى المجالات السالفة الذكر والاهتمام بالبحوث العلمية إن هي أرادت التخلص تدريجيا من وطأة الاستعمار وبناء دولة وطنية حديثة مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *