هدى الخير

هدى الله وخير الناس

لي صديقة غريبة الأطوار والتصرفات دائما ما تتلقى انتقادا لاذعا من الناس، يحكمون عليها من ما يبدو ظاهرا -مع أنها في الحقيقة من أطيب خلق الله-، الغريب في الأمر أنه لم يسبق لها أن تجاوبت قط مع كم الانتقادات التي تنهال عليها، فسألتها ذات مرة عن مصدر قوتها فقالت لي: أنا أؤمن بالله وأبتغي رضاه، آمنت به من صميم قلبي والحمد لله لم يخذلني أبدا، وحاشا أن يفعل ذلك وهو القائل في قرآنه: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ اٰمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُديٗۖ} (سورة الكهف – الآية 13).

فأضحيت عند مصادفة أي منشور لنشاط خيري لجمعية أو أفراد متطوعين وقد تكلل بالنجاح تذكرت نفس الآية وقلت إنهم فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وكلما صادفني منشور عن تألق شبابنا في مسابقات عالمية في شتى المجالات سواء في الطب أو الهندسة أو الأدب، رددت في سعادة وحبور: إنهم فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى.

صورة تعبيرية

كلما سمعت عن قصة إخوة كانوا عونا لبعضهم وعاشوا جسدا واحدا بالمرصاد في وجه صعوبات الحياة، ضحوا مع بعضهم البعض وأعانوا آباءهم وخففوا الحمل عن أمهاتهم، وشق بالفعل كل واحد منهم طريقه بنجاح وسعادة، قلت في سري: لا شك أنهم فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى.

كلما سمعت عن قصة أصدقاء رسموا وخططوا لمستقبلهم معا، تحملوا الصعاب معا، كابدوا معا وآمنوا ببعضهم إيمانا منقطع النظير، وتوالت الأيام والسنين والمواقف وكان لهم ما تمنوه .. قلت: بلا شك أنهم فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى.

الإيمان بالله هو إيمان بالخير والعمل الحسن والطيب أيا كان شكله، ومن يؤمن بالخير له وللناس حاشا أن يخيب الله ظنه، بل على العكس دائما ما يلقى التوفيق من عنده تعالى، ينير طريقه من حيث لا يدري؛ فالإيمان بالله مقابل الهدى، إنه قانون الأخذ والعطاء، فإلى أي مدى يتحقق هذا القانون في ديننا ودنيانا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.