و ما خفي أعظم

عن سلطة الغيبيات

نؤمن يقينا بما نراه وما لا نراه أيضا، نصدق ما عشناه وما لم نعشه أيضا؛ فنحن لا نرى الله عزوجل لكننا مؤمنون بأنه موجود، ولم يتزامن عهدنا مع بعث آخر الرسالات السماوية لكننا نصدق ونتبع رسولا اسمه محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم… وننبهر صدقا بما تبصره أعيينا وما لا تبصره أيضا.

أبدع الله تعالى في صنعته في هذا الكون الفسيح من نجوم وسماء ومطر وبحار وجبال ورعد وبرق وقمر وسحاب وأنهار وصحار ووديان نراها بأعيننا حقا، فماذا عن الذي لا نبصره بأعيينا المجردة ويستحيل على عقلنا القاصر التفكير فيه؟

ماذاعن شبكة العين وشبكة الأذن وتخطيط الأنف، وماذا عن الأصابع الخمسة ؟
ماذا عن الطحال معمل الكريات الحمراء الدموية؟ وماذا عن عصب البصر ونقاء الصورة ؟
ماذا عن آلاف الأصوات في ذاكرتنا السمعية وآلاف الروائح والأطعمة في ذاكرتنا الشمية؟
ماذا عن ملايين البيانات من أرقام وأسماء وذكريات ومواقف تمر وتخزن في ذاكرتنا العقلية بترتيب دقيق يجنب الفرد منا فوضى الذاكرة؟
ناهيكم عن مخلوق مجهري لا يتجاوز قده بضعة ميكرومترات أرعب العالم أجمع وألزم الجميع بيوتهم وحرم البشرية من أبسط النعم التي كانت ترفل فيها والتي لم يتوقع أكثر المتشائمين يوما أن نحرم منها لأي سبب كان…ورغم أننا لم ولن نراه إلا أننا نؤمن يقينا بوجوده ويغلب ذكره على أحاديثنا اليومية.
ماذا عن مجرد لمسات وصل إليها الإنسان بعلمه عن الجمجمة والمفاصل والنخاع الشوكي، وعن المغارات وأغوار المحيطات وعن الصخريات والتربة و البراكين؟ ماذا تكوين الجبال وزحزحة القارات وتكون المعادن النفيسة في باطن الأرض؟

كل هذا غيض من فيض، فأعين البشر وقدراتها الاستكشافية لها عتبة وحد، أما إبداع الله وأسراره الكونية فلا عتبة ولا حصر لها، ومع كل تقدم واكتشاف علمي نقف مشدوهين من عظمة الخالق والمخلوق، فما نبصره من حقائق لا يعلو قيد أنملة عما غاب من أسرار عن مجالنا البصري والإدراكي والحسي، وهو الله عز وجل الذي ساوى بينهما، بقوله سبحانه وتعالى في سورة الحاقة: {فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ(39)}.

وما خفي أعظم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.