انحراف عن المسار المألوف

دوامة من الأفكار والأسئلة المتضاربة

تتوالى الأيام وتتناوب بين الجيد والسيء، اليسير والعسير، وتتدحرج روحك أيضا مع عجلة الدهر فتارة تؤول للسعادة المطلقة لتجعلك تشعر وكأن لا قوة تقوى على سلبك لحظة فرحك لكن سرعان ما ينقلب كل شيء ويأتيك نصيبك من الحزن كثيرا كان أم قليلا..
لكن أصعب ما في الأمر أن تخرج روحك عن عجلة الدهر تلك قليلا فتجد نفسك في سبات عميق بعينين مفتوحتين، تمر الساعات وتتوالى الأيام وروحك نائمة عن الإبداع، نائمة عن الحركة، نائمة عن التفكير، نائمة عن التمييز بين الصالح والطالح، نائمة عن إرشادك لأي الطرق ستسلك، نائمة عن كل شيء، ستجد نفسك تعزف سيمفونية من الكسل وعدم الرضى عن النفس، ستخلو روحك من كل شيء إلا من سيل من أفكار تأنيب الضمير التي تهطل على روحك من كل جانب وكأنها كانت تنتظرهذه الفرصة منذ زمن طويل لتقوم بهوايتها المفضلة وتلطخ مزاجك بالوحل أكثر مما هو عليه.. ستشعر حينها أنك بلا فائدة وأنك لا تجيد فعل أي شيء سوى استقبال تلك الأفكار المشؤومة التي تتكاثر كلما فكرت بصدها، وأول ما ستقوى على فعله هو الوهم والكذب على نفسك وعلى روحك بتلك الجملة الأكثر شهرة والأقل فائدة ألا وهي؛غدا سأنفض غبار الكسل وسأزيح هذه الغيمة السوداء عني وسأبدأ من جديد، غدا سأخرج من صندوقي المظلم هذا الذي دخلته بدون إرادة. ستستمر في تكرار هذه الجملة متجاهلا أن من يريد التغيير يبدأ من الآن يبدأ من اللحظة يبدأ من الحاضر قبل المستقبل، لتجد أن غدا أصبح من ماض بعيد وأنك لازلت تكرر نفس الشيئ ربما كنت تقصد غد الحول القادم..
فتبدأ بالتساؤل. أين ذهب الوميض الذي كان يدفعك للإستمتاع بكل شيء و بلا شيء؟ أين ذهبت ساعاتك التي طالما وصفتها بالجميلة فقط لان السماء أمطرت؟ لماذا أصبح الوقت يمر ببطئ هكذا وكأنه عجوز يتسلق جبالا شاهقة؟ لماذا بين الحين والآخر ندخل دوامات هادئة من شغف الحياة هكذا؟ لماذا نخوض هذه التجربة هل نحن من نختارها أم هي تسيير واختبار لإعادة النظر في قراراتنا السابقة وأفكارنا السالفة؟ هل روحنا بهذه البساطة تغيرت من الجيد إلى ما آلت إليه؟ طبعا لا وهل الروح التي وهبها لنا الخالق تتغيرأم نحن السبب في كل شيء؟ أو ربما الروح أيضا تمل منا فتغيب لفترة كي تغير من رتابة الأيام؟ أو ربما سئمت نفسنا منا وأرهقها التأرجح بين الجيد والسيء وأرادت خوض مغامرة بهذا الشكل؟
تستمر الأسئلة في التراكم بدون أجوبة وتستمر أنت في ملاحظتها فقط دون محاولة الإجابة عنها وحتى لو حاولت ستجد نفسك فقط تفتح أبواب أسئلة جديدة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *