آهات الماضي

تقبل الماضي والاتعاظ به لأجل مسقبل آمن

كيف يمكن لماض مرعبر الزمان أن يترك تفاصيله تعيق سيرعجلة حاضرنا وتتحكم في وجهة مستقبلنا بزرعها في القلوب مشاعر وأحاسيس تشوه براءة القلب؟

صحيح أن تلك الأيام مضت بأحداثها المرة لكن لسوء حظنا فالذاكرة لازلت تحتفظ بكل كبيرة وصغيرة؛ كأنه واد يحمل معه الذكريات ليجرفك إلى بحر ظلمات الماضي فيجعلك تختنق من وطأة آلامه التي لاتزال متربصة في القلب “الإنسان هو نتاج ذاكرته و ماضيه إذ أن تصرفاتنا وسلوكياتنا في الحاضر تحددها تأثيرات اللحظات والاحداث والتجارب القوية والاثار الباقية من الماضي والتي تراكمت على مر الأعوام” كما يقول المفكر الهندوسي كريشتاموتري.
أين المفر يا ترى؟ أينما وليت وجهي تلاحقني تلك النيران التي أتت على الأخضر واليابس في قلبي؛ لا أستطيع الهروب من تلك المشاعر المتأججة والتي تتنامي في قلبي يوما بعد يوم، لم يستطع الزمن بأمواجه المتلاطمة أن يمحي ندوبها المرصعة في قلبي، لقد أقحمتني في سجنها الحالك وأحكمت إقفال الأبواب ولم يبق لي سوى نافذة واحدة أطل عبرهاعلى العالم الخارجي بين الفينة والأخرى لعلني أخفف من وطأة تلك العاهات المستديمة التي تركها ذلك الماضي بي-بما أن الحياة تستمر-؛ إنها نافذة الامل التي تجعلني أؤمن أنه ربما قد يطلق سراحي يوما ما ربما تضحك الحياة في وجهي مرة ثانية!.
إنها معاناة واضطرابات نفسية تتكرر كل يوم كل ساعة، بل كل لحظة لدى أشخاص مروا بظروف عصيبة في حياتهم ولم يستطيعوا التخلص من أصواتها المخيفة التي لايزال صداها يتردد في الذاكرة. إذن كيف يمكن إيقاف نزيف جروح هؤلاء الأشخاص ومساعدتهم على الخروج من هذه الدوامة القاتمة ؟

هاته الدوامة التي لا يمكن أن تفيدهم في شيء سوى أنها تواصل تدمير ما تبقى من أشياء جميلة في القلب بل قد تتسبب في أمراض جسدية ونفسية خطيرة من بينها -على السبيل الذكر لا الحصر- ما يلي:
• حدوث تغيرات عامة في معدل المواد الكيميائية التي يفرزها الدماغ مما يسبب للإنسان العديد من المشاكل الدماغية والعصبية كالإصابة بمشكلة السكتة الدماغية.
• الإصابة بحالات الأرق المتكرر خلال الليل وعدم القدرة على النوم.
• الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين.
• التعرض لخطر الإصابة بالذبحة القلبية.
• التعرض لخطر الإصابة بمرض السكري.
• ظهور الحبوب والبثورعلى البشرة.
• ظهورتصبغات تنقص من جمال المرأة.
لكن لو يدرك كل هؤلاء أنهم يكفيهم فخرا تجاوزهم لتلك الظروف بالرغم من مراراتها بل يجب عليهم التفكير في ثمار الدروس والعبر التي جنوها من تلك الظروف لتكون قواعد جوهرية يستندون إليها في التعامل مع باقي ظروف الحياة. ربما قد تكون أيضا بمثابة فرصة تجعل المرء يزيد من تقدريه لذاته حينما يسترجع كيف تمكن من كسر وتجاوز عقبات الماضي الأليم وكأنه يحكي قصة هو بطلها.

لذلك يجب أن تكون دائما للإنسان ذاكرة انتقائية وواقعية تحتكم لسلطة العقل والمنطق في التعامل وكذا تقييم هذا النوع من الذكريات.وأهم شيء أود الختام به هو أنه دائما يجب أن نجعل قيم التسامح والغفران على رأس قائمة أجندات حياتنا من أجل إقامة هدنة صلح مع الذات وذلك لن يتم الا بمسامحة الآخرين ومسامحة الذات أيضا عن بعض الأخطاء التي قد ترتكبها؛ فكما هو معلوم أن ابن آدم يظل بطبيعته خطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *