وألقيت عليك محبة مني

حب الناس من أجل نعم الله

{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّے} (الآية 38 من سورة طه)، أي جعلت ملاحة في عينيك، لا يراك أحد إلا وأحبك ! ومعناها أن الله منحك قبولا وجعلك محبوبا بين عباده، وأعطاك أغنى الكنوز وأفضل الأرزاق وأعلى مراتب النجاح.

أن يمنحك الله قبولا معناه أن الناس يرون فيك جمالا وألفة وبهجة !
أن يمنحك الله قبولا معناه أن الناس يرون فيك محل ثقة، مصدر أمان ورمز عدالة ورحمة !
أن يمنحك الله قبولا معناه أن الناس يلمحون فيك أمرا غريبا لكنه قريب من الروح !

{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّے} معناه أنك نقي القلب والجوارح، وأن أقوالك وأفعالك لها وقع كبير على قلوب الكثيرين، وأن الله حبب عباده فيك، ونعم التشريف… وكأنه وسام خفي وشحتك به ملائكة الرحمان! فطوبى لهم أصحاب هذا المقام الدنيوي الرفيع !

وليس هينا أن تكون محبوبا عند الله ومحبوبا عند خلقه، لأن ذلك يقتضي العمل بمجموعة من وصايا الرحمان لنيل هذه المرتبة الشرفية؛ فيلزمك أن تصبر وتصابر وأن تطهر قلبك وتمد يد العون للناس وتتقي الله في تصرفاتك. يلزمك أيضا ألا تفسد في الأرض فسادا وأن لا تتكبر ولا تظلم ولا تتفاخر، وذلك لقوله تعالى في أكثر من موضع:

  • {وَاللَّهُ يُحِبُّ اُ۬لصَّٰبِرِينَۖ} (آل عمران – الآية 146)
  • {وَاللَّهُ يُحِبُّ اُ۬لْمُحْسِنِينَۖ} (آل عمران – الآية 134)
  • {إِنَّ اَ۬للَّهَ يُحِبُّ اُ۬لتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ اُ۬لْمُتَطَهِّرِينَۖ} (البقرة – الآية 220)
  • {إِنَّ اَ۬للَّهَ يُحِبُّ اُ۬لذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِے سَبِيلِهِۦ صَفّاٗ كَأَنَّهُم بُنْيَٰنٞ مَّرْصُوصٞۖ} (الصف – الآية 4)
  • {إِنَّ اَ۬للَّهَ يُحِبُّ اُ۬لْمُتَّقِينَۖ} (التوبة – الآية 4)
  • {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ اُ۬لْفَسَادَۖ} (البقرة -الآية 203)
  • {اِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٖ فَخُورٖۖ} (لقمان – الآية 17)
  • {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ اُ۬لظَّٰلِمِينَۖ} (آل عمران – 56)

أوليست بشرى ما بعدها بشرى لمن أحبه رب السماء وحبب أهل الأرض فيه وأحاط ذاته بنور من نوره؟

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.