هوس المظاهر

فرار من الذكاء للغباء

‎ليتنا نهتم قليلا بعقولنا بقدر اهتمامنا بمظهرنا الخارجي، فقد أصبحنا مصابين بهوس الأقمشة والألوان والموضة الغبية التي تطل علينا كل يوم بعروض جديدة تناسب ما يقولون عنه “الفصل” أو “المناسبة”، ناسين تجميل ذالك الجزء الصغير المدفون في رؤوسنا والذي لا نعيره أي اهتمام للأسف، إذ أصبح تجميله وتحسينه في ذيل قائمة أولوياتنا إن لم يكن خارحها أحيانا عدة..

حقا صغير جدا هو حجم عقولنا مقارنة مع باقي أعضاء جسمنا، تماما بقدر ثورة التقدم اللتي وصل إليها العالم والذي كان هو السبب فيها.. سبب كل النمو اللتي عرفتها البشرية وما زالت تعرفها.. هنا نتحدث عن البشرية الحقيقية التي فاق اهتمامها بماهيتها عن الجانب المظهري المادي الذي استوطن الأغلبية المطلقة من القطيع واستحوذ على كل اهتمامها وتفكيرها..

ما أحوجنا إلى غير أنفسنا ونحن نمتلك كنزا بين أيدينا ينتظر منا قليلا من الاهتمام فقط.. يحتاج غذاء لينمو من جذوره فتنمو معه أفكار نابغة أصيلة مبدعة تغدق الخير على من حملها ومن تشرب معينها.. أصبح متعطشا للكتب اللتي بنت عليها العناكب بيوتها الخييطية الرفيعة.. متشوق لشيء مضيء فقد مل التفاهات الني حشيت بها كل زوايا الحياة واستوحش السواد الحالك الذي سكنه.. مل نفس الأفكار التي عششت فيه منذ زمن وترفض الانسحاب أو التغير فبدأ في الانطفاء رويدا رويدا.. يبدو الآن أنه انطفأ تماما لنصبح بدون عقول…

تم إلغاء برمجة التفكير التي كانت هي أساسنا الذي يقينا من السقوط في أعمق المستنقعات وما أحلكها من ظلمة هناك.. كل ذلك الجهل وعدم الإدراك .. كل ذلك الغباء والتبلد ما هو إلا إنعكاس لما يجول في جوف تلك القوقعة الميتة..
لندرك فيما بعد أن تجاهلنا وإهمالنا لتلك المنطقة الذهبية هو السر الحقيقي لإنطفائنا وانطفاء رغبة البقاء والحفاظ على كل أمر روحي حسي إداركي جميل..

فعن أي حياة نتحدث ونحن أنهيناها غير مدركين أنها الفطرة الوحيدة للعيش بسلام في بلاد غزت على أفراده الحروب النفسية جمعاء؟

هوس المظاهر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *