لا أبرح حتى أبلغ

من أراد العلا سهر الليالي

يحمسنا كثيرا سماع قصص من بلغوا أهدافهم العظيمة بعد عسر عسير وجهد جهيد امتد لسنين وأعوام طوال، فعنادهم السوي منعهم من قلب الصفحة قبل كتابة السطر الأخير بانتقاء أجود المصطلحات، السطر الذي يختمون به مسارهم الشيق والشقي.

ومن يحقق مثل هذه الأمور غالبا ما يجمع بين أمرين أساسيين: البداية القوية والعزيمة على الاستمرار حتى بلوغ المرام. وسيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم قد جمع بينهما بقوله {لآ أَبْرَحُ حَتَّيٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ اَ۬لْبَحْرَيْنِ أَوَ اَمْضِيَ حُقُباٗۖ} (الآية 59 من سورة الكهف)؛ لقد كان على استعداد أن يستمر في السير لطلب العلم حتى يصل غايته أو يظل سائرا ولو لسنين لا يعلمها سوى الله تعالى.

ويسوق القرآن لنا نموذجا معاكسا تماما لنموذج سيدنا موسى عليه السلام؛ نموذج التماطل وضعف الإرادة والعزيمة، فقال تعالى: {أَفَرَٰٓيْتَ اَ۬لذِے تَوَلّ۪يٰ، وَأَعْط۪يٰ قَلِيلاٗ وَأَكْد۪يٰٓ} (الآيتان 32 و 33 من سورة النجم). يحذرنا هنا من ضعف البداية {أعطى قليلا} وعدم مجاهدة النفس على الاستمرار والمضي قدما {وأكدى} أي أنه توقف عند أول حجر اعترض طريقه وسدها في وجهه دون محاولة البحث عن سبيل للخروج؛ وما أكثرها الحواجز التي نقابلها في طريقنا، فهل سندعها توقفنا وتثبط عزيمتنا؟ أم أننا سنقتلعها من جذورها ونمضي للأمام لأننا أقسمنا أننا لن نبرح حتى نبلغ؟

“لا أبرح حتى أبلغ”، اجعلها مقولتك المفضلة و بندك الأول في عقودك الحياتية مع طموحاتك، وفصلك التمهيدي في دستور حياتك المهنية والشخصية… رددها كما تردد أذكار الصباح والمساء، بل وكما تردد المقولات المأثورة للشخصيات العظيمة وكما تدندن موسيقاك المفضلة بين الفينة والأخرى… واجعلها شعارك عند الشعور بالحاجة إلى الاستسلام!

يقول أحمد مطر في إحدى قصائده الخالدة “سنظل نحفر في الجدار إما فتحنا ثغرة للنور أو متنا على وجه الجدار!”.

ختاما، لعلها فرصة سانحة لأشارككم مقالا سابقا لي تم نشره على مدونة زوايا عن قوة الهزيمة وضرورة الصبر لأجل صناعة المجد الشخصي في هاته الحياة؛ تجدون رابط المقال في الأسفل، ولا تنسوا أن الحياة أخذ وصد ورد، فكن صاحب الضربة القاضية.

لا أبرح حتى أبلغ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *