للطفولة أذن صاغية

ألوم نفسي كل يوم وحين لأنني تركتك وتخليت عنك بسهولة، ألوم نفسي لأنني لم أعطك اعتبارا ولم أقيمك كما يجب، ألوم نفسي لأنني لم أحترم ما أمضيناه سويا وواربته وراء ظهري في لحظة غقلة من أمري… تهت في دوامة هذه الحياة البائسة حتى أصبحت خادعة لأيامي بأجمل لحظاتها وأبشعها، جميلها وقبيحها، جيدها وسيئها…

لا تثق في الدنيا يا عزيزي الإنسان العادي المجرد من كل قدرات عجيبة فهي غدارة تضرب بالسوط من الخلف، تبتسم لك اليوم وتحنو لكن سرعان ما تدير ظهرها وتقسو، آمن بأن الحياة قد تضحك لك لا بأس في ذلك لكن كن حذرا كل الحذر لأن الحياة لا تضحك طويلا يا صديقي…

سامحيني يا طفولتي لأنني تركتك وذهبت بحجة أنني وجدت البديل، أعلم أنني مهما قدمت لك من أعذار لن تعذريني.. فمتى كان للخادع دين أو ملة أو حتى عهد رجولي وميثاق شرف..؟ من خدعنا للمرة الأولى فلا عجب أن يتعداها لمرات ومرات. بريئة كنت يا طفولتي ومختلفة عنهم خالية من المجاملات والأقنعة أنت، يا ليتك تعوديين لأحكي لك ما صنع الدهر بي.

جئت لأبوح لك يا أيام طفولتي لأنك وفية، مخلصة وأذنك صاغية لكن الكلمات تبعثرت وصعب المرور.. فما عساي أن أكتب لك وأنا أعلم أن قلم الحبر والأوراق التي بيدي لن تكفيني، عن غدر وظلم الزمان أتحدث… عن عبث الحياة أحكي وعن ، أقف في نصف الطريق حائرا، أتعجب لأمري أحيانا… هل أسأت فهمك يا أيامي؟ أم أنك أنت من تجاوز الخطوط العريضة؟؟

أعطيتك أكثر من قيمتك فعلمتني أن نهاية التقدير إهانة وشتيمة معنوية نفسية أكثر منها جسدية، إهانة تغور في العمق تاركة ندوبا محال التئامها.. تافهة أنت وفوضوية.. لم يعد أي شيء كما كان عليه، كل شيء تغير للأبد… حكم علينا الزمان أن نتغير وفقه، فمضينا سويا على خطاه بدون هدف، إلى مصير مجهول لا ندري عنه شيئا، بل لا نستطيع حتى التنبؤ بتفصيلة صغيرة منه لمدى غرابته وغموضه.. !

للطفولة أذن صاغية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *