خاطرة تائهة

عن تحديات الحياة وفقد الحبيب

في لحظة أمل نحس أننا قد ملكنا الأرض ومن عليها، لكن الموت يفاجئنا بطريقته المعتادة ويترك ألما داخل القلب فيأخذ معه كل السعادة والأمل، بل حتى ساعات الفرح والنسيان كأنه يود أن يقول أنا هنا لن أترك لك مجالا لسعادة ولا لفرح؛ لكن أنا أقول إن الحياة تستحق أن تحاول كل مرة عيشها كمغامرة جديدة للبحث عن السعادة. وأقول أيضا: “لا حياة مع اليأس و لا يأس مع الحياة”

لكن في بعض الأحيان، يكون موت شخص عزيز عليك هو نقطة تفيض فيها كل لحظات الألم والحزن، برحيله تحس كأن جزءا منك قد رحل معه أو كأن كل لحظات السعادة والفرح قد رحلتا معه وكأن الوقت قد توقف!! كم أود أن أقول له لكم أحس أني أفتقدك يا أعز الناس وأوفى صديق عرفته..
لا أظن أن هناك شخصا مثله في هذه الحياة الزائفة بل أظن أن الله قد أحبه أكثر مني لذلك اختاره بجواره. أتمنى ان يدخله فسيح جنانه ويغفر له ويصبر أهله. إن حب شخص ودخوله لحياتك هو من أروع الأشياء لكن خروجه بسرعة وبدون استئذان هو في حد ذاته ألم لكن الألم الحقيقي هو أنك تدرك أنك لن تراه مجددا وأنه صار في حكم الماضي.

الإحساس بأن الأقدار تلعب بنا هو شيء مؤلم للغاية، كأنك مجرد دمية لا حول ولا قوة لها، كم أتمنى لو يعود الزمان إلى الوراء لأصلح بعض الأمور التي تؤلمني لغاية اليوم، وكأني لازلت أعيش داخلها، كم أود أن أنسى كل هذه الأمور التي آلمتني، كما أني أود لو أني أملك عصا سحرية لاغير تمسح كل هذه الذكريات التى تمزق كل الأحداث التي توجد بداخلي.. لم أكن أعلم أني مجرد غبية يمكن أن يضحك عليها بكل سهولة، كم كنت أثق بالناس وأحس بآلامهم وأحاول مساعدتهم ولو بقول يشجعهم على التغلب على محن الحياة حتى صرت لا أجد من يفهمني أو يقدرني، بل أصبحت أفضل الجلوس لوحدي وترتيب أفكاري.

إن هذه المحن تجعل منك إنسانا واعيا بما يجري بداخلك مفكرا قبل الإقبال على أي خطوة ستحاول أن تخطوها، هذه الخطوة تدفعك إلى التحمل ومحاولة إيجاد حلول معقولة وناضجة، وهذا ما نطلق عليه نحن بالإنسان الناضج أو الواعي لأنه يكون واعيا لما يفعل أو ما سيفعل، لكن في ظل هذه الظروف أحس أنني وحدي أشجع نفسي بنفسي كأني أسبح ضد تيار عال وقوي لذلك في بعض الظروف تجدني أطرح تساؤلات عديد يصعب علي أن أجد لها حلا مقنعا وذلك يظهر في كون أن هذه الحلول لم تقنعني أنا فما بالك أن تقنع أناسا واعين ومثقفين، لكن في كل هذه الظروف تجدني أبحث عن أحلام تجعلني على قيد الحياة، أحلام تدفع بي إلى الأمام لأحلام تبدو لي أحيانا صعبة التحقيق أو صعب حتى أن أحلم بها، كأني أصنع بنفسي سخرية للقدر. هذا الإحساس هو نفسه الذي أحسه عندما أرى وجهه الذي لن يكون لي أبدا.

هذا شيء لم أعد أصدق أنه قد يتحقق يوما لشخص مثلي، لا لشيء فقط لأني مجرد إنسانة عادية لست بجميلة ولا من عائلة غنية أو حتى بمحظوظة في هذه الحياة، أنا مجرد متعثرة قدمت لهذه الحياة عن طريق الخطأ.. أجل أنا أعرف ما أقول بالفعل وهذا يبدو جليا في كل محاولاتي في تكوين علاقة جيدة مع والدتي أو حتى مع أصدقائي، بل أني لم أفلح في تكوين علاقة جيدة مع أي رجل دخل حياتي، في كل محاولة تنتهي بالفشل كانت المأساوية بالفعل تتكرر، ولقد مات من كنت أحس معه بالحياة والسكينة، لكن في بعض الأحيان أحس أن سوء الحظ يلازم مجرى الحياة التي أعيش فيها فأعود وأطرح سؤالا: هل ما يجري داخل حياتي هو نفسه ما يعيشه بقية الناس أم أن هذا يجري لي أنا فقط؟
عدت من جديد أرى الحياة من النافذة كأني لا أود الخروج لمجابهة الحياة ومتطلبات هذه الأخيرة.

خاطرة تائهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *