احتجاجات “لا أستطيع التنفس” تخنق ترامب وتبعث روح “لوتر كينغ” في ولايات أمريكا

عودة النضال ضد العنصرية في أمريكا يهدد حظوظ ترامب في ولاية ثانية

فجرت قضية قتل شرطي أمريكي أبيض البشرة لمواطن أمريكي أسود البشرة  لهيب الغضب والاحتجاجات في الولايات المتحدة الأمريكية، لتطغى القضية على الحرب ضد كورونا بالدولة التي تصدرت قائمة الدول من حيث عدد الإصابات.

انتقلت شرارة الاحتجاجات من الولايات المتحدة الأمريكية إلى عدد من دول العالم، منها فرنسا واليونان وغيرها، تنديدا بالعنصرية وتضامنا مع جورج فلوريد، حاملين شعارات من قبيل “لا للعنصرية.. نحن كلنا بشر.. لا أستطيع أن أتنفس” وهي الجملة التي قالها فلويد حينما كان الشرطي يجثو بركبته على رقبته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. وقد رصدت كاميرات قنوات دولية كيف انبطح مئات العشرات من الأفراد بأمريكا وغيرها على بطونهم فوق الأرض وأيديهم خلف ظهورهم بنفس الطريقة التي مسك بها الشرطي فلويد، ويصرخون بصوت واحد ” I Can’t Breath لا أستطيع التنفس”.

قضية قتل فلويد قضت مضجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي خرج في تصريح شديد اللهجة ضد المحتجين وأدان من وصفهم بـ”الفوضويين تتزعمهم حركة أنتيفا” و”فوضويين يساريين راديكاليين” محملا إياهم المسؤولية في أعمال العنف والسرقة التي شابت الاحتجاجات.

قبل حادث قتل جورج فلويد، كان الأمريكيون قادوا احتجاجات ضد العنصرية في 2010 بعد أن قتل الشاب الأسود أوسكار غرانت على أيدي رجال الشرطة. وحكم على الضابط الذي قتل أوسكار حينها بالسجن لمدة عامين فقط، مما أثار غضبا أخرج أمريكيون للتظاهر سلميا إلا أن عنف الشرطة مع المظاهرات أدى إلى جريمة أخرى.

بالرجوع إلى تاريخ الاحتجاجات بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان وقود معظمها قضية العنصرية ضد السود الذي ظل البيض ينظرون إليهم على أنهم مجرمون ومغتصبون وفارون من أوطانهم وأنهم حضروا أمريكا كعبيد في القرون الماضية واستمروا في مناداتهم بـ”الزنجي” وهي كلمة أصلها إسباني معناها “أسود”.

أيام العبودية حيث كان البيض الأمريكيون يستعملون مصطلح “زنجي” ضد السود؛ وقد أخذ الرئيس براهام لنكولن في 1863 على عاتقه تحرير العبيد، فعمد إلى تغيير الوضع القانوني الفيدرالي لأكثر من 3 ملايين مستعبد في مناطق من الجنوب من “الرقيق” إلى “الأحرار”، وكان الأثر العملي للقرار أنه بمجرد هروب العبد من سيطرة الحكومة الكونفدرالية أو من خلال تقدمه للقوات الاتحادية يصبح العبد حرا من الناحية القانونية.

ورغم ذلك ظل تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية مليئا بالحوادث التي سببها العبودية والعنصرية وامتعاض السود ضد سيادة البيض، ففي 1992 تعرض رودني كينغ للضرب من قبل أربعة ضباط شرطة من ذوي البشرة البيضاء بسبب تجاوز السرعة المقررة، وخلقت القضية غضبا عارما بعدما انتشر الفيديو حينها كالنار في الهشيم وهي قصة عادت إلى الذاكرة مع قضية قتل فلويد.

في تلك الفترة، عادت مقولة مارتن لوثر كينغ الذي قتلته العنصرية  إلى الواجهة، مقولة  “لدي حلم” التي قالها في خطاب ألقاه عند نصب لنكولن التذكاري في 28 غشت 1963، ألقاها  أمام أزيد من 250 ألف أمريكي احتشدوا في “ناشيونال مول” وسط واشنطن، ودفعت الرئيس الراحل آنذاك جون كينيدي إلى إطلاق وعد بإقرار الحريات المدنية في حملته الانتخابية، إلا أن اغتيال كينيدي أجّل إقرار القانون للرئيس ليندن جونسون.

“لدي حلم”، شعار رافق الأمريكان السود في معركتهم من أجل نيل حقوقهم وفتح الأبواب الموصدة أمامهم إلى أن حدثت المفاجأة في 2009 بانتخاب رئيس للولايات المتحدة الأمريكية أسمر البشرة لأول مرة؛ حيث رأى المتتعبون أن حلم مارتن تحقق بصعود أوباما إلى سدة الحكم في بلاد العم سام.

بعد رحيل أوباما وانتخاب دونالد ترامب رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية، لاحظ الجميع كيف كرس ترامب خطاب العنصرية في لقاءاته وندواته، من أبرزها العنصرية ضد المسلمين، حيث أعلن في وقت سابق أنه سيمنعهم من الدخول مجددا إلى أمريكا قبل أن يطعن القضاء الفيدرالي في قراره.

قضية قتل فلويد وعودة النضال ضد العنصرية، من المرجح أنها ستكون من بين الفصول الحاسمة في صفحات ترامب الرئاسية، إذ من غير الممكن أن يثق الأمريكيون في رئيس كرَّسَ خطاب الكراهية والعنصرية، واختبأ في قبو البيت الأبيض المحصن (مركز عمليات الطوارئ) هربا من غضب المحتجين عوض مواجهتهم والتهدئة من روعهم.

مظاهرات “لا استطيع التنفس” تخنق ترامب وتعيد روح “لوتر كينغ” إلى ولايات أمريكا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.