ظاهرة التعميم

الخطر الذي يهدد عملية التواصل

من البديهي أنكم حظيتم ذات مرة بحوار شيق مع أحد ما، استمرت المحادثة مدة لا بأس بها على حالها وإذا به يقحم نوعا من التعميم في إبداء رأيه، مما أدى إلى خلق شعور من عدم الرغبة في إكمال النقاش لديك؛ نعم، إنه أثر ظاهرة التعميم التي تشكل خطرا وتحول دون نجاح عملية التواصل، بل وتحطمها في غالب المرات.

البعض منكم قد وصلته رسالتي، والبعض الآخر لم يتوصل بها، لذلك سأحاول تبسيط الأمور لتوضيح الرؤيا ثم نكمل..

على سبيل المثال، تخيل حوارا بين شخصين مختلفين من حيث مجال التخصص الدراسي، فبينما يحاول الإثنان إيصال أفكارهما لبعضهما البعض كل عن تخصصه، يحاول أحدهما الدفاع عن رأيه بطريقة انتقادية لكل متخصص في مجال الشخص الآخر وليس فقط بعض المتطفلين عليها او غير المتقنين لها، يصدر أحكاما شاملة قائلا مثلا: “أنتم دائما تفعلون كذا وكذا … كل متخصص في ذلك المجال يفعل كذا  كذا”.
لابد وأن الطرف الآخر شعر هنا بحالة من الاستياء والإحباط، فمهما حاول إقناع صديقه ستظل تلك الفكرة راسخة في دماغه ما دام مولوعا بإصدار الأحكام المسبقة والجاهزة سلفا عن الآخرين. وهذه فقط بعض من الأمثلة التي لا تعد ولا تحصى في مجتمعنا للأسف.

بحديثنا عن الأحكام المسبقة، صدرت الكثير من المقاربات الفلسفية التي تحاول فهم أسبابها وآثارها، من أهمها عالم النفس الاجتماعي “هنري تاجفيل” الذي أقر أنها تمثل اتجاها لتصنيف جماعة معينة على أساس سمات معيارية قليلة يتم حصر كل أفراد تلك الجماعة ضمنها، حيث تميل إلى تبسيط الواقع الاجتماعي وإلى إنكار ما يمتاز به هذا الواقع من تعقيد وتعددية وتناقض وتاريخانية، كل ذلك يجعل منها أفكارا بعيدة كل البعد عن المنطق حريصة على تهديم روح التفاهم.

عزيزي القارئ عزيزتي القارئة، أتمنى أن تتجنبا التعميم، وفي أية عملية تواصل حاول قدر المستطاع بل أكثر من المستطاع تجنب إصدار الأحكام قبل التأكد منها؛ انتقد لكن بشروط، ناقش لكن باحترام، هكذا ستسهل عملية التواصل لك ولمستمعك وستنجحان كلاكما في إيصال الرسالة واضحة غير مرموزة ولا مبهمة للطرف الآخر.

ظاهرة التعميم