النعم التي لا يدركها الإنسان

نسبح في النِّعَم.. فهل من شكور؟

تأمل معي قليلا بعظمة هذا الكون، لقد خلق الله عز وجل هذا الكون وسخر كل شي لخدمة الإنسان ، فهل يدرك الإنسان هذا ؟

حدق جيدا بهذه التفاصيل الصغيرة، وقتك المهدور، حياتك الضائعة هباءًا في أشياء تافهة، صحتك، نسمات الهواء، الشمس، لحظة الغروب وعند الشروق، تدرُّجات الألوان قبل الغروب، لمعان النجوم في السماء، هدير البحر، زقزقة العصافير، ضوء القمر آخر الليل، الغيوم التي تتماسك مع بعضها لتشكل لوحة فنية! حرية التعبير التي تتعدى عليها أحيانا ولا تستغلها بشكل صحيح، أخبرني الآن ..

هل تمعنت بها؟ هل شعرت بعظمتها؟
هل أدركت قيمتها ؟

حتى الابتلاءات التي يتعرض لها المرء أحيانا تكون نعمة، فهي توقظه من عزّ غفلته كلما قصَّر بحق الله !

كم من إنسان فاقد لبصره ويتمنى لو أنه يبصر النور ولو لوهلة ، بعض البشر يبصرون الأشياء كل يوم، ولا يبالون بعظمتها !

والأسير المكبل بالسلاسل القابع خلف قضبان العدو المجرد من حريته والعصفور المقيّد بقفص صغير من حديد ؟ هل تعتقد أنه ينعم بالحرية مثلك ؟ بالطبع؛ مِن أسمى ما يتمناه الإنسان أن يولد حراً وهذا بحد ذاته نعمة عظيمة !

أرى أن بعض البشر يشتكون، من أفقرهم إلى أغناهم !

يجب أن يرضى الإنسان بما قسَّمه الله له في الدنيا، كي يعيش راضياً في الدنيا حتى لا يدركه السخط.

الإنسان الذي ينظر إلى ما يمتلكه غيره يقع في دوامة الحقد والحسد ويصاب بالتعاسة التي قد تصاحبها طوال حياته !

هذا الكون لا يخلو من النعم التي قد لا تدوم أحيانا، والتي لا تعد ولا تحصى، يجب على الإنسان أن يعيد النظر بما حوله من نعم واستحضارها دائما وشكر الله عليها، فالإنسان لا يدرك قيمة النعم إلا بعد أن يفقدها !

مروة إبراهيم

النعم التي لا يدركها الإنسان