“تاريخ سجلماسة” الجزء الثالث

الديمغرافية السكانية لسجلماسة

لقراءة الجزأين السابقين:

1- سجلماسة جغرافيا                  2- سجلماسة تاريخيا


ج- العناصر السكانية بسجلماسة
عرفت منطقة سجلماسة نسيجا اجتماعيا مختلفا بعدما كانت مقتصرة على الأمازيغ في البداية إلى أن أصبحت تعرف اختلافا في أصول سكانها ومن بين هذه العناصر السكانية.

1- الأمازيغ: وهم من السكان الأصليون بالمنطقة ويتكونون من مجموعات ثلاث وهم:
أ- زناتة: وتشمل قبائل مكناسة التي يرجع إليها الفضل في تأسيس سجلماسة وفي خلق أول نواة للاستقرار بالمنطقة بل واستطاعت أن تكون إمارة سياسية لمدة قرنين من الزمن (772- 976 م) ثم قبائل مغراوة والتي تحكمت في سجلماسة ابتداء من سنة 976م إلى غاية دخول المرابطين إلى المدينة بصفة نهائية عام 1054م؛ وأخيرا نجد قبائل بني مرين التي استقرت بالمنطقة منذ بداية القرن الثالث عشر الميلادي.
ب: صنهاجة: وتشمل العنصر الأكبر في المنطقة وعرف معظمها الاستقرار مع السيطرة المرابطية على سجلماسة بزعامة أبي بكر بن عمر اللمتوني ويوسف بن تاشفين سنة 1054 م.
ج: مصمودة: استقرت في الغالب مع تحكم الموحدين على سجلماسة ما بين سنة 1139 -1145 م وكانت القبائل المصمودية بالرغم من قلة عدد أفرادها تبسط نفوذها على دواليب التجارة والجيش والقضاء والإدارة.

2- الأفارقة: يرجع أصلهم إلى إفريقيا جنوب الصحراء وقد قدموا إلى المنطقة عن طريق تجارة القوافل وربما لعبت كثافة هذا العنصر عند بداية بناء سجلماسة الدور الحاسم في تعيين أحد أفرادها وهو عيسى بن يزيد الأسود كأول حكام للإمارة ما بين 757-772م.

3- الحراطين: وهم فئة ملونة تميل بشرتهم إلى السواد أصلها غير معروف بدقة فيما قد تكون بقايا الأجناس البشرية الإفريقية القديمة من الجيتول أو النوميديين أو الإثيوبيين، وعلى كل حال فهذا العنصر شكل عصب الحياة الاقتصادية السجلماسية واشتغل بشكل أساسي في الفلاحة وبذلك يكون انبثق اسمهم من طبيعة عملهم.

4- الأندلسيون: وقد استوطنوا سجلماسة منذ نشأتها، بل هناك مصادر تاريخية تؤكد على أنهم ساهموا في تشييد هذه المدينة إلا أن عددهم لم يكن كثيرا سوى عقب فشل ثورة الربض سنة 818م -202 هـ حيث استقبلت سجلماسة أفواجا منهم، وكان من بينهم الحرفيون والتجار والعلماء الذين لا شك في أنهم لعبوا دورا هاما في الأحداث التي عرفتها المدينة من تطور وتدهور .

5- أهل الذمة: وقد ساهم هذا العنصر بشكل جلي في التطور الاقتصادي للمنطقة وخاصة في التجارة وصك العملة والنسيج والصناعة الجلدية ولكن يبقى تاريخ استقرارهم مجهولا، فبعض الروايات التاريخية تقول أنهم أتوا من المشرق خلال عهود قديمة قبل الإسلام وبعضها الآخر لا يستبعد أن يكونوا قد جاؤوا من شبه الجزيرة الإبيرية بين القرنين 14 و 15 م /10 و 11هـ.

6- العرب: تعود فترة استقرار الفئة الأولى منهم إلى عهد الفتوحات الإسلامية خلال النصف الثاني من القرن السابع ميلادي وهي الفئة التي يعود إليها الفضل في نشر تعاليم الدين الإسلامي بالمنطقة والتي اتخذت مع ظهور سجلماسة الطابع الخارجي الصفري، أما الفئة الثانية فتتمثل في قبائل بني معقل وبني هلال والتي كانت أول الأمر تعيش على نمط الترحال قبل أن تستقر بالمنطقة وتتكيف مع الحياة العامة المحلية واليها ينتسب عدد من القصور ومن بينها قصر أولاد سيدي إبراهيم بن هلال. أما الفئة الثالثة هي الشرفاء الذين لم يظهروا بالمنطقة حسب أغلب المصادر التاريخية إلا خلال النصف الثاني من القرن الثالث عشر ميلادي، وعندما وصل إلى سجلماسة الحسن بن أبي القاسم أو الداخل جد الأسرة العلوية سنة 1265 م استقر بالمدينة وخلف بها ذريته التي استطاعت توحيد المغرب الكبير تحت رايتها ابتداءا من النصف الثاني من القرن السابع عشر للميلاد.


خاتمة
على العموم فإن سجلماسة على الرغم من إشكالية تسميتها وسنة تأسيسها إلا أنها لعبت أدوارا تاريخية مهمة، وكذلك أدوارا من الناحية الجغرافية وخاصة في مجالها الذي أهلها لكي تكون مركزا تجاريا رابطا ما بين الشمال والجنوب، وهذا لا ينفي دورها في الاهتمام بالمجال العلمي إذ قطن بها عدد من العلماء الأجلاء من بينهم إبراهيم بن هلال الذي يحمل إسمها وينتسب إليها بلقب إبراهيم ابن هلال السجلماسي.

“تاريخ سجلماسة” الجزء الثالث