رسالة فتاة لهاجرها

إليك يا من سكن فؤادي وملك عقلي

في آخر يوم التقينا كان واضحا من عينيك أنك لن تعود مجددا، كانت نظرتك مختلفة جدا عن المعتاد، سألتك مرارا وتكرارا عن سبب تلك النظرة لكنك تجاهلت سؤالي… وبعدما افترقنا، وبينما أنت في طريق الذهاب، بدأت تستدير بين ثانية وأخرى لتمعن النظر إلى وكأنها آخر مرة ستراني فيها، ومنذ ذلك الحين لم تعد تجيب على اتصالاتي حتى ظننت أن مكروها ما أصابك…

بعد يومين أغلقت هاتفك المحمول، حينها لم أستطع الانتظار لثانية أخرى وهرولت إلى بيتك لأصدم برحيلك خارج البلاد؛ هذا ما أخبرتني به عائلتك وأصدقاؤك.. عدت خائبة الظن فيك، ذهبت لمكان جلوسنا قرب البحر، مكاننا المعتاد طيلة تلك السنوات السبع فبكيت بحرقة بينما شريط حياتنا معا يمر أمام عيني ووقعت أرضا وعدت أبكي من جديد حتى أصبح المارة يحدقون بي بشكل تعاطفي ولم يفهم وجعي إلا شخص أتى وأخبرني أن ألم الفراق صعب جدا وأن ألمي سيمحوه الزمن… حملت حقيبتي وذهبت إلى البيت منهارة، انقلبت حياتي رأسا على عقب لم أعد أتناول الطعام عدا قطعة الشكلاطة التي اعتدنا تناولها معا على شط البحر ولم يعد يعرف النوم الطريق إلى عيني، أصبحت يائسة، بائسة، شاردة كل الوقت…

مرت خمس سنوات ومازلت أنتظر عودتك لأسألك فقط لماذا… مرت سبع سنين ثمان وعشر وأنا مازلت أفكر بك وسأظل.. تزوجت شخصا بنفس اسمك وكم رفضت العديد والعديد من الأزواج فقط لأتزوج شخصا له نفس اسمك لكي لا أخطئ وأناديه باسمك، كما أنني أسست نفس الحياة التي حلمت بها معك وكل ضحكاتي معه وسفري معه كنت أرى فيها وجهك فقط…

ها أنا الآن أكتب لك هذه الرسالة بعد خمس عشرة سنة من الفراق ومازلت أنتظرك بلهفة ولم أنسى ذكرياتي معك أبدا، أصبحت ابنتي مراهقة ومنذ صغرها وأنا أوصيها بعدم الوثوق بالحب وأسميتها كوثر كناية عن اسم ابنتنا الوهمية… رغم كل ما مر من الزمن إلا أن قلبي مازال لا يعرف سواك.. عشقتك وأقسمت أني سأعشقك كل حياتي وأفكر في المجيء إليك والبحث عنك وترك كل شيء ورائي، ولن أندم على ذلك إذا اتخذت القرار…

رسالة فتاة لهاجرها