أنت صاحب قضية

عن القضية الفلسطينية

مـرحـبًا بطفولتي التي أمر عليها كل فترة،
مرحبًا بشرودي الذي يأتني عندما أرى أطفالاً صغارا.
ها أ نا الان أسأل نفسي نفس السؤال الذي لا أجدُ له جوابا وهو؛ لماذا طفولتي لم تكن كـهؤلاء الاطفال، لماذا كنت أحمل هم أُمتي مُنذ صغري؟ أيعقل لأن أمي كانت دائمًا ما تُشاهد أخبار فلسطين وتُتابع كم طفلاً استشهد، وكم أما فقدت أبناءها، فتبكي أمام التلفاز هزيلة منكسرة لاتملك شيئا سوى الدعاء؟ فاجد نفسي أسألها: أمي من هؤلاء الأطفال؟
لتجيبني دون أي مقدمات وصوتها يرتعش من البكاء إنهم إخواتكِ في غزة.

لتكون هذه الكلمة كـصاعقة على قلبي، فدار في بالي ألف سؤال وسؤال، لماذا يحدث هذا معهم؟ لماذا لا يعيشون كما يعيش الاطفال؟! لماذا يسرق الموت منهم آبائهم وأمهاتهم؟!

أي قلب هذا يا أشبال أي صبر هذا يا أبناء الأسود؟ أين أنا من هؤلاء الشُجعان، من أين يأتون بِكل هذا الصبر؟ فأنا لو فاتتني حلقة من كرتوني المفضل لبكيت، إن غابت عني أمي بكيت، إن طلبت شيئا ولم يحضره لي أبي بكيت، أين أنا منهم؟!
_وجدت نصف جواب السؤالِ،وهو أن حياة الأبطال هكذا…

أفِيقُ من شرودي، أريد أن أجد جواباً كاملا لسؤالي، لماذا أحمل هم أمتي!

اعتقد لأنني دائمًا كنت أرى ابي يمسك بكتابه يقرأ ويبكي ويدعوا، فاجلس بجانبه ليقص عليّ ما يحدث في غزة
من تاريخهم العظيم صمودهم جاهدهم، كيف يضحون بانفسهم وأولادهم ومالهم من أجل الوطن، أيعقل أن يفوق حب الوطن كل هذه التضحيات؟.

أفيق من شرودي مرة أخري لتقع عيني على صورة مكتوب عليها (أنت صاحب قضية).
كنت اري هذه الصوره وأقرأ العباره المكتوبة عليها دائما، لكن لم أتعمق فيها من قبل كما فعلت هذا المرة،
أيعقل أن يكون هذا هو الجوب؟!

أيعقل أن أكون فتاة ثورة، تحمل هم إخواتها وهم أرضها الذي لم تلد فيها.
لا أخفيكم، أنا فتاة مصرية لكن حب الاقصى وفلسطين فاق كل الحدود حبًا، حتى ظن من يراني أنني فلسطينية، فأنا حقًا أشبههم حتى في ملامحي.

الان وجدت جوابًا، فانا صاحبه قضية…
وكيف لا؟! وأنا ابنة الأم المصرية التي تركت المسلسلات والأفلام، واهتمت بأخبار وطنها الثاني، كيف لا أكون صاحبة قضية؟ وأنا ابنة الأب المصري الذي ترك المقاهي واختار أن يسير على درب آبائنا واخواتنا الشهداء في هذه الأرض الحبيب..

يالله حمداً كثيراً طيبا، اخترتني لأكون في هذا الطريق، وأنا لا أملك شيئا سوي قلمي لاُدافع به عن أرضي التي استوطنها الأغراب،سأظل ادافع بقلمي إلى أن أملك شيئا أكبر.

وها أنا الان أعاهد الله وإياكم أن أسير على درب شهدائنا الأبطال الي يوم الدين”

_ساره ابراهيم المشد