عن قيمة الصداقة

الصديق في وقت الضيق..

دائما ما أصف نفسي بطائر حزين، هجر عش والدته وإخوته وهو صغير، فلم يجد من يعلمه أن يطير كالبقية. توالت الأيام والليالي على هذا الطائر البائس، كبرَ بمرور الوقت وللأسف، كبر جثماناً وليس عقلا، فلم يجد من يُعلّمه أن يكون جَلِدًا/صابراً محتسباً وقت الأزمات، لم يجد من يقدم له النصح عند الخطأ، كبِرَ بلا عائلة ونشأ دون أصدقاء، لم يعلم هذا المسكين أن الحياة كالساعة تدور وتدور ولا تتوقف أبدا فإذا توقفت كان الثمن حياتك.

بدأ يكبر صاحبنا ولم يجد رفيقا لدربه، لم يجد من يحادثه أو يرشده للصواب، وذات يوما رأى ذلك الطائر أفعى كبيرة فذهب ليلعب معها وكاد يتخذها صديقة له!! فما لبث إلّا ولدغته تلك الأفعى، فاستغرب الطائر وهرب مسرعا ..

في أثناء طريقه، يقول لنفسه، ماذا فعلت لتقوم بلدغي كنت أنوي الصداقة أهَذا جزائي !؟
وهو يردد تلك الكلمات والدموع تتساقط من عينيه الزرقاوتيْن، اصطدم بطائر آخر فقال له: ما بك ألم ترني !
فقال طائرنا معذرة فأنا مشوش الأفكار ضالَّ الطريق، فقال الطائر الآخر تحدث لعلّني أستطيع المساعدة..
رَوى طائرنا قصته المخزية، فأشفق عليه وقال “ألم تعلم يا صغيري أنه عليك اختيار الأصدقاء بدقة ؟ “

ليس كل من ضحك بوجهك صديق، وليس كل من شاركته اللعب صديق، وليس كل من قضيت معه وقتا صديق؛ إنما الصداقة يا بني أكبر من المعنى الذي تحمله هذه الكلمة، الصديق هو من جاورك وقت مصائبك، وتشبث بك وقت حزنك، هو من تتحدث إليه بعفوية ولا ينتظر أخطاءك، هو من يعينك على الطاعة ويوبخك حين التقصير.. الصديق يا بني كالعصا التي يتكئ عليها العجوز حتى لا يسقط أرضا.
دعك مما مضى يا صغيري، واحرص على اختياراتك مستقبلا، فما الصداقة يا بني إلا اتكاء روح على روح.

فاطمة عرفة

عن قيمة الصداقة