تساؤل من عالم آخر

عالم لم يعد صالحا للعيش

إنني لأتساءل عما سيؤول له الوضع بي في العالم الآخر… دائما ما يراودني هذا السؤال منذ ساورني الشك، ففي حال أننا عشنا حياة أخرى في عالم آخر، وهذا ما نفكر فيه بين الفينة والأخرى كي نستشعر وجود الخالق، أتساءل ما قد يكون إسمي، و كم كنت لأعيش وكيف ستكون هيئتي… سيئة أم حسنة؟ وكيف سيكون تفكيري وذوقي الموسيقي؟ وهل كنت لأمقت أغلبية من في مجتمعي لنقص وعيهم؟

تخيلت العالم الذي أريد أنا فسرحت بأفكاري لعالم يتجاوز حدود الزمكان فوقف أمامي شخص لم أهتم لملامحه بقدر ما اهتممت بما تفوه به،فقال دون مقدمات:
أنا أكون أنت، لا تستغرب فأنا جوابك … أنا أنت من عالم آخر، العالم الذي تظن أنك عشت فيه حياة أخرى، أنا مثلك أشك أني عشت حياة أخرى في عالم آخر، وكما أرى أن عالمك هذا يحز في النفس عكس خاصتنا، أترى حقا أن هذا المكان صالح للعيش؟

الطبقية اللعينة التي خلقت الفوارق بينكم فجعلت في بعض الأحيان الجاهل عالما والعالم جاهلا والمحق مخطئا والمخطئ على حق، طبقة تستعبد الطبقات التي تقبع أسفلها، العنصرية اللعينة هي الأخرى خلقت سلسلة من الحقد والكراهية، لعبة السياسة التي خلقت حس الميكيافيلية بين الناس أجمع، إلا من رحم ربك،التطور الذي خرب بنية الأرض و إعمارها السيء الذي جعل عدة حيوانات يقضون نحبهم مندثرين من على البسيطة إلى الأزل، استهتارنا بالحياة أدى لكل هذا، خوفنا من الحقيقة فمنذ ولادتنا قدم لنا الكذب في طبق من ذهب، استخدامنا للدين من أجل قتل الشعوب جعلنا ننسلخ عن هويتنا.

فكل الثروة مطمورة للأقلية التي بيدها مقاليد الحكم، وهم يعتبروننا مجرد أعداد وحسب، لا ينظروا لنا على أننا بشر، إلا القليل منهم، تلك القلة التي إن دقت عليهم نواقيس الخطر محيت عن بكرة أبيها بذرائع واهية.

طبعا أنت لست منهم لكن تفكيرك مثلهم …أرى أن القلة أصبحت أكثرية … لكن لا زال الصمت يسود،والكل ينتظر شخصا ما كي يقودهم ليشهدوا بزوغ فجر جديد…حتى أنهم جعلوا من كل جيل قادم للحياة مغفلا،عبر الموسيقى ومنصات التواصل الإجتماعي والأفلام والإعلام… حتى ما يتلقننونه في المدارس جعل منهم جيلا مغيبا فكريا.

لكن الحقيقة ستبقى مطمورة حتى وإن تسربت للملايين، فمن تكلم حورب حتى أصبح مجنونا عند الكل. وكما قال كاطرويط “سمع كلامي سطاه قالك زطال العتبة بدل“.

تساؤل من عالم آخر