كورونا جند من جنود الله

فيروس كورونا جاء لينير درب العودة الى الله

جائحة عالمية كبرى أضحت حديث الساعة، عند تصفحنا لمواقع التواصل الإجتماعي، خلال مشاهدتنا للتلفاز أو حتى عند الاستماع للمذياع، ليس هناك خبر أهم من هذا الفيروس الذي أرعب الكون بأكمله، الذي وقفت الحكومات والمنظمات حائرة أمامه، أغلقت من أجله بيوت الله، حتى الكعبة علق الطواف حولها، عطلت دور التعليم، بل عطلت كل مرافق الدول.

لطالما اختلفت الأخبار والآراء حول سبب إنتشاره، لكن حقيقة الأمر أنه جندي من جنود الله، جاء ليصحح الطريق ويحسن النوايا، لم يأتي لينشر الخوف بل جاء ليذكرنا بقوله تعالى: {إِنْ يَّمْسَسْكَ اَ۬للَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ} (الآية 107 من سورة يونس) وكذا قوله :{لاَ تَحْزَنْ إنّ الله مَعَنَا} (الآية 40 من سورة التوبة).
جاء ليُثبِّت حقيقة الإبتلاء فيظهر المؤمن الصادق من غيره، هذا الجندي لم يأتي ومعه الموت بل جاء ليحيي قلوبا ماتت و غفلت عن ذكر الله، قلوبا انشغلت بالحياة الدنيا، سعيا وراء المال وتحقيق الأحلام.

لم يعد هناك من ينشغل بمعرفة أحوال قريب أو صديق، التزامات لا تنتهي وانشغالات دائمة أبعدتنا عن تجمعاتنا العائلية وجلساتنا الحميمية، أواصل انقطعت فأراد الله أن يرينا قيمتها، فجلوسنا في البيوت الآن فرصة لمصالحة الذات، فرصة للتأمل في أحوال هذه الحياة الزائفة، ولعلها أعظم فرصة للصوم وتحسين الصلاة و تلاوة القرآن الذي هجرناه.

في ظل هذه الجائحة الكل محتاط ممن حوله حتى من أقرب الأقارب لنا، تنظيف مستمر، شراء لجميع أنواع المعقمات و المطاهرات، إلتزام تام بقواعد السلامة الصحية ما هي إلا الأمور البسيطة التي نقوى على فعلها في مواجهتنا لهذا الخطر المحدق، لكن هذا الجندي لم يأتي لنلبس القفازات ونضع الكمامات، بل جاء لنلبس ثوب التقوى والخشوع وأن نتضرع للبارئ عز وجل، فالدعاء يرد البلاء ويغير مسار الأقدار.

هذا الذي نتحدث عنه اليوم مجرد فيروس قد يتراوح حجمه بين ثلاثين وأربعمئة وخمسين نانومترا لا يمكن رؤيته بالعين المجردة بل وحتى بالمجهر الضوئي، لكن استطاع أن يحدث حالة من الاضطراب والرعب في أنفسنا، فما بالك إذا وقفنا على أرض المحشر أمام رب العالمين.

هذا الفيروس جاء ليصحح نظرتنا للأمور، جاء ليوقظنا من غفلة أغرقنا فيها حبنا للحياة وميلنا للملذات. وباء جاء بغتة وانتشر بغتة بلا سابق إنذار ليذكرنا بأن الساعة ستأتي بغتة، لقوله عز وجل: {أَو تَأْتِيهِمُ السَّاعَة بَغْتةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ.} (الآية 107 من سورة يوسف)، فباب التوبة سيغلق بلا إنذار وملك الموت سيقبض أرواحنا بلا إنذار. فماذا عملنا في حياتنا؟ وماذا قدمنا لآخرتنا؟

هذا الجندي جاء ليؤدي مهمته وسيرحل قريبا، لكن ما جاء من أجله لابد أن يبقى راسخا محفوظا في ذاكرة كل واحد منا.

تضامن وإنسانية عالية أظهرها مجتمعنا خاصة بل العالم عامة، قيم سامية اتضحت جلية في الأفق نأمل أن ترافقنا بعد مرور هذه الأزمة، نبدأ من جديد بنظرة أفضل للحياة، كلنا أمل وتفاؤل بغد مشرق، نتجه نحو مستقبل زاهر بقلوب مطمئنة يملؤها خشوع ويقين بالله عز وجل.

كورونا جند من جنود الله