fbpx

بلسان طفلٍ معنّف

الجميع يعرف معنى الكسل واللامبالاة، والكل يعرف معنى الخمول وقلة الاهتمام، فهل تظنون أنني كسول؟ هل تظنون أنني أستمتع عندما ينعتونني بالبليد؟ هل عرفتم من أكون؟ 

سأخبركم  مَن أكون : في البداية أود أن أقول: «…» نقطة وانتهى!

هل قرأتُم هذه الجملة التعريفية القصيرة؟ نعم قرأتُموها، ولكن لا أظن أنكم قرأتم الخبايا التي تحتويها ولا استوعبتم الغموض المكتنَف خلفها. تلك العبارة هي مختصر مُعاناتي، هي نمط عيشي في مدرستي والتي تعدت جدران المدرسة إلى أن أصبحت ترافقني أينما حللت وارتحلت؛ في بيتي، أثناء لعبي في حينا… إلخ. 

حينما أود التعبير عن رأي من آرائي أشعر بشيء داخل صدري يمنعني ويقول لي « لا تتفوه بكلمة، ربما ما ستقوله ليس كلاما صائبا، ماذا لو أن ما تود قوله تفاهة ستجعل كل من في الصف يضحك ويستمتع بالتنمُّر عليك؟ »، فأصمت وأتراجع وأفضل أن أوصف بالخجول على أن ينعتوني بالتافه.

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايا

هل ينحو المغرب منحى التطبيع مع العنف ؟

ذكورية تخنق رجالها

التَّـنمر ..!

أن تكوني فتاة في مجتمع يخشى التأنيث

“المثلية” بين نداء الطبيعة وقهر الثقافة..!

آهٍ، لو تعلمون كيف تكون حالتي عندما يشير إليَّ المدرس بأصبعه قائلا :«أنت! حان دورك للإجابة». أنظر إلى أصبعه الذي لا يتجاوز ستة سنتيمترات كأنه شبح يقترب مني، ترتفع نسبة الكورتيزول والأدرينالين في جسمي فأشعر بكل تأثير دقيق يحدثانه في جسدي؛ أشعر بانقباض أوعيتي الدموية وبدوار حاد، وفي الحال أعاني من عدم وضوح الرؤية وتسارع دقات قلبي، وبتعاونِ كِلاَ الهرمونَيْن تتعرق يداي وأشعر ببرودة في أطرافي إلى أن أصل إلى مرحلة الانعزال عن المحيطين بي؛ أذناي تتوقفان عن سماع كل الأصوات عدا صوت ضخ الدم من الأُذَيْن للبُطَيْن.

هكذا تكون حالتي أو ربما هذا ما أستطيع تذكره من حالتي، وفي نهاية هذه المعاناة أستفيق من غيبوبتي بصفعة قوية على وجهي وبتوبيخات ونُعوت مبتَذَلة.

لا يعلم مُدَرِّسِي أن صفعته تلك لا تُشعرني بألم على خدي بقدر ما يشعرني سؤاله بالرعب والألم النفسي، لايعلم مُدرسي أنني أدرس في بيتي وأقوم بكل واجباتي سرا وفي القسم أجد أن معظم إجاباتي صحيحة ولكن خوفي من صفعاته أمام زملائي يمنعني من الإجابة ومن مشاركة أفكاري معه ومعهم. 

اعتدت كل ما يحدث لي وأصبحت أفضل أن أُضرب وأُشتم بحجة أني كسول لا ينجز واجباته على أن أُضرب بسبب إجابة خاطئة أعاني بعدها من الضرب بالإضافة إلى سخرية زملائي مني. تحولت من تلميذ بليد خائف إلى تلميذ وقح يتباهى أنه لا يخاف من صفعات المدرس ومن توبيخاته، أتظاهر طيلة الوقت أنني لا أخشى أحدا ولا أنجز واجباتٍ غير أن الحقيقة عكس ذلك، 

إذ أنني صرت كل ليلة أعد كم بقي من ساعة ليحل الصباح لبدء مسرحيتي، وبعد حلول الصباح وذهابي للمدرسة أعد الساعات لانتهاء الحصة.

لطالما كنت أحلم بمدرسة جميلة مليئة بالحب والسلام، بمدرسة تعلمني كيف أصبح قويا وكيف اكون متفوقا. 

سأواصل حلمي، فربما خففَ عني معاناتي وربما يتحقق في يوم من الأيام. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله