fbpx

حُمق، جُبن، سذاجة .. ذلك هو الانتحار!

عن ظاهرة شنيعة خطفتِ الأضواء وحصدت الأرواح

ظاهرة شنيعةٌ خطفت الأضواء، ترددت على المسامع وتبادَرَتْ إلى الأذهان، شاعت بين الشعوب واحتلت مختلف الأوطان، إلا أنها تواضعت رغم الاهتمام المبالغ فيه الذي حصلت عليه وظفرت به، فما اتخذت من كلمات اللغة إلا واحدة جعلتها اسما لها تُعرف وتُنعَت به، “الانتحار “؛ ما كان هذا الاهتمام بها لاستحالة فهمها وما كان شيوعها للإشهار بها وإنما لفظاعتها كفعل وشناعتها كتصرف ازداد اللجوء إليه وتضاعف الإقبال عليه في الآونة الأخيرة وتباينت نتائجه بين النجاح والفشل؛ فأصحاب الأول ولَّوا وجوههم صوب بارئهم عسى أن يصفح عنهم ويغفر لهم، أما أصحاب الثاني، فبقاؤُهم على قيد الحياة فشل وخيبة بالنسبة لهم إلا أنه لغاية لا يعلمها سواه جل جلاله وعظمت رحمته.

إن انتشار  “الانتحار” كظاهرة وارتفاعَ عدد المقبلين عليه جعل سؤالا وحيدا يتبادر للأذهان ويراودها كما يشغل تفكيرها عسى أن تتوصل لإجابة مقنعة عنه تشفي غليلها، وهو عن السبب والدافع، فلا بد من أنَّ هناك دوافعا للإقدام على هذا الفعل الذي يحيل في دلالته إلى وضع حد لحياة إنسان، ليس من فاعل غريب وإنما هو الفاعل عيْنُه، ذلك أنه يقطع صلته بالحياة ويقتل أنَاه بنزع روحها.

الإجابةُ عن ذلك السؤال الذي يعتقد البعض أنها بديهيةٌ ما كانت حقيقة هينة، فلعلاقتهِ بأفراد مختلفة احتمَلَ إجابات مختلفة، ذلك أن كل إجابة تُستنتَج من دراسة حالة، ومعرفة مجمل الإجابات تقتضي دراسة جميع حالات الانتحار، وهنا بيت القصيد. 

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايا

الموت على قيد الحياة

المعنى و الصحة النفسية

“رأسملة” الحب

تنميـة الحَجر .. وإهمـال البشر

لكن ما هو شائع ومصرَّح به على ألسنة من فشلوا في إنهاء حيواتهم هو أن الانتحار وسيلة للهروب من واقع تخللته المأساة والمعاناة وتشبَّعَ بالبؤسِ واليأس كما وُسِمَ بالشؤم والإحباط فغاص في عتمة وظلام حالكَيْن، فما كان من صاحبه إلا البحث عن شمعة يضيئها وسطه أو شعلة ينيرها بداخله، إلا أن سواد الظلمة واشتداد العتمة داخله حال دون تحقيق رغبته لكنه نجح في بلوغ باب كان يجهل وجوده، باب الانتحار، فهشاشته كسهولة بلوغهِ جعلت منه سهل الكسر، فظن أنَّ ولوجه سينقذه من ظلمة واقعه وسيقوده إلى نور بعده نور، إلا أن ظنه خاب، فباب أمله هذا ما قاده إلا لظلام ما بعده نور.

إضافة لكونه وسيلة، فكثيرون من اعتبروه غاية في ذاته، وهم أولئك الذين أقدموا على وضع حد لحيواتهم وهم على دراية ويقين تامَّيْن بمآلهم ومصيرهم بعده، إلا أنهم فضلوا الموت على الحياة؛ لا يسعنا القول أنهم فضلوا الظلام على النور وإنما ظلاما عن آخر وكأن سذاجتهم جعلتهم يفضلون الأبدي عن الزائل، ذلك أن التفكير في الانتحار فضلا عن الإقدام عليه ما هو إلا نتاج لتراكمات وصدمات قاسية عجزت الأنا عن تحملها فضلا عن التعايش معها، فاسودت الحياة كالدنيا في عينيها غافلة أن هذا السواد قد يزول فقط بقليل من الصبر والتسلح بالإيمان والثقة بالله دون سواهما، إلا أنها ظنت أن الانتحار راحة ستنتشلها من العذاب وتُفقدها الإحساس مدركة أنها هاربة من ظلام إلى آخر أشد سوادا لا محالة، إلا أنها غفلت أن هذا الأخير أبَدِيٌّ لا مفر ولا رجوع منه، إنه المحطة الأخيرة ونهاية السير. 

الوسوم

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله