fbpx

شبابٌ تـائه

مَن مِنّا لا تراوده أفكارُه السوداوية بعد أن كان قبل لحظات أسعدَ سُكان المعمورة؟ فيغوص وسط دهاليز لا خروج منها! دهاليزٌ من الأسئلة اللاّمُتناهية عن مستقبله وعن مصيره ؟
المستقبل؛ تلك الكلمة الغامضة التي لطالما رَمَقْناها بنظرة تفاؤل وابتسامة ، لربما خبأت وراءها الكثير من التطلعات والخوف الشديد من الفشل!
فأنت وأنا والآخرون نرتاب من السقوط في الهفوات نفسِها، ومن تخييب آمال “المجتمع”؛ خصوصًا كونُنا -كـشباب عربي- نعيش وسط محيط سلبي لا ينفك يؤمن بالمظاهر وما إلى تلك التحقيقات المادية السطحية، والتي يجعل منها أولوية عُظمى مقدسة وهدفاً سامياً.
لقد جُعِلنا مُتقَوْقِعينَ لا إرادياً وسط الزوج المفاهيمي :شهادة وعمل! فالدراسة، في النهاية، ليست إلا من أجل الظفر بالمنصب المنشود والزواج من بنتِ الجيران وشراء السيارة الرباعية الدفع.. كيْ ننخرط وسط مجتمع مستهلك لا يؤمن بالفكرة والأمل. إذاً؛ احذر عزيزي الشاب أن تتمرد فتنطبق عليك كلمة: “فاشل، عاطل، حالم!”
 
مع الأسف، موجة المظاهر “العبثية” في مجتمعاتنا أغرقتنا، فأصبحنا ندور في عجلتها ولا نقوى التخلف عن الركب؛ فمُخلّفات العولمة طالتنا حتى ونحن نتنفسُ أوكسيجين العالم الثالث.
أرهقتنا السطحية حتى ما عُدْنا نقوى على السفر بأذهاننا وتحليل الشائعات، بل أصبحنا نبتلع كل الأخبار على أنها حقيقة مُطْلَقة! حتى أن أنفسنا سولت لنا الاستسلام وسط زمن التدافع والانسياق وراء السراب اللاّعقلاني.
فعلا، سئمنا من أن نكون مرآة لفلان أو ابن علان و أن نُطَالَب بتحقيق آمال الغير فينا!
إنْ أردت عزيزي النهوض والمثابرة، اطرد النمطية التي تستوليك، آمِنْ بالفكرة وبشخصك واعمل على هدفك بكل تفان وشغف! صدّقني ستصل.
وأنتَ تحاول بناء ذاك الصَّرْحِ العظيم.. لا تنس يوماً كيف كانتِ النشأة.. فعظمة الوصول تتجلّى في درجة صعوبة الطريق إليها.
صحيح أننا ضِعافٌ أكثر مما نتخيل، أمام مواضيع عدة .. لا نستطيع العيش بدونها! لكن مبادئنا أمَرُّ من أن تُسحق تباعا وسط لاضمائرِ الغير ..
 
الوطن أسرةٌ.. ماء، حب ، حرية و نجاح .. وغير ذلك تُرّهات خاوية .. نتكسَّرُ فنُعاوِدُ النهوض.. نرمّم رُفَاتَ روحٍ منهكة. .ونضخ الدم وسط شرايين سُرطِنت .. هو الجسد أضحى جثة هامدة، تخور قواه حتى ما عاد يقوى على الوقوف أمام الزمن.
وها أنا الآن.. ها أنا الآن .. نفضْتُ غبارك و كسَرْتُ هذا الزجاج اللعين الفاصل بينك وبين الحياة.. لقد صرتَ حراً ؛ فتعال لنَعِشْ..!
 
في البحث عن الفكرة حياة.. وفي الغد تكمن تلك الفكرة. وبالأمل تُصْنَعُ الخالدات.. كي تَطْوِيَ كل صفحةِ يومٍ بعبرة.
 
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله