fbpx

عشقٌ مبتور ..

كم هي عبثية هذه الحياة و كم هو ساخر هذا القدر …

لا زلت أتذكر جيدا ذلك اليوم الذي حدَّثْتَني فيه عن الفتاة التي كنت تعشقها، لحظتها ضحكت عليك كثيرا بمجرد ما أن أخبرتني عن الألم الفظيع الذي سببه فراقك عنها، لدرجة أنك انغلقت على نفسك لمدة شهر تبكي في غرفتك تتوسل أن يحن قلبها وترجع إليك. لم أكن أعلم   يومها أن التاريخ سيعيد نفسه وأن السحر سينقلب على الساحر …

 لطالما أخبرتك أنني لا أؤمن بقصص الحب وأنها  ضرب من المثالية ولا تبث للواقع بصلة وكان ردك دائما: “يا فتاة، لا تطلقي أحكاما مسبقة على أشياء لم تعيشيها من قبل.” أجبتك بتهكم واضح : “حتى وإن أحببت شخصا فلن أصل إلى درجة أن أحط بكرامتي وكبريائي مثلما فعلت أنت وأذرفَ الدموع وراءه، ببساطة لن أحب شخصا لا يبادلني نفس الشعور” .

 حينها اكتفيتَ بالسكوت جوابا، فكان صمتكَ في تلك اللحظة أبلغ من كلامك وها أنا الآن أقع في شباك  ذلك الحب الذي كنت أستهزئ به….ومع من؟ مع الشخص نفسه، نعم معك أنت، أنت الذي كنت أقنِع نفسي منذ أن لمست يدي لأول مرة أنني فقط معجبة بك وأن هذا الإحساس الذي يخالجني ما هو إلا شعور عابر.

 كل يوم، كنت أحارب قلبي بكل ما أوتيتُ من قوة وعتاد، عشت ترددا وتِيها داخليا لم أشهده من قبل، كيف لي أن أثبت لقلبي المتيم أنني لا أحبك وكل الحجج والبراهين متحدة ضدي، وكلما أمعنت النظر في مقلتيك كان الارتباك حليفي والرجفة والخوف سَجَّاناي…

بالرغم من أنك كنت تدَّعي السعادة والاستقرار النفسي، كنت متأكدة كلما أبحرت في بريق عينيك البنيتين أنك تخفي جروحا لم تندمل بعد وكسورا لم يحن الأوان لِلَمِّها، ربما كان هذا السبب الرئيسي لصَدِّك المفاجئ لي… 

لم أندم ولو مقدارَ ذرة عن اعترافي لك بالحب؛ ذلك اليوم بالذات كتبتُ كلماتِه بحروف من الأسى وخططتُ أرقامه بحبر من الألم، واجهتُك بكل الأحاسيس التي دفنتُها بداخلي وصارحتُك بعدما تيقنت فعلا  أن العشق قد فعل فعلته بي، لم أخطئ حين أخبرتك أنني أحبك، أعترف أنني كنت في لحظة ضعف ووَهَن، وها أنا الآن أدفع ثمنها… كم هو قاسٍ وموجع ذلك الثمن… أتعلم معنى أن تحبك أنثى بقلب لا ينبض إلا لك وبعقل لا يفكر إلا بك ؟ أتعلم معنى أن تحبك أنثى لم يسبق لها أن آمنت بالحب ؟ معناها يا سيدي أن حبها ذاك ليس مجرد شعور وسينتهي بل هو شعور سرمدي خالد… معناه أن الحب بالنسبة إليها أمر مقدس و لن تستطيع العزم عليه إن لم تكن متيقنة من أحاسيسها.

كنتُ فتاة مفعمة بالحياة، متمردة وعنيدة على كل من عاكس قناعاتي ومبادئي الشخصية، أعيش حزني لنفسي ولا أشاطره مع أحد، لدرجة أنك ستحسَب لوهلة أنني لا أواجه أية مشاكل وأن الأمور على أحسن ما يرام… فقط لأنني احتفظت بمشاعري لنفسي لعلي أجد من يقدرها ويستحقها يوما ما…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله