fbpx

لماذا نعرقل بعضنا البعض؟؟

جميل أن يكون كل واحد منا حرا فيما يفعله أو يختاره، لكن الأجمل من ذلك، أن يترك الناس بعضهم البعض في ممارسة ما يحلو لهم أو في ما ترتاح له قلوبهم، أو الأحرى ما يريح اختياراتهم. فلماذا نعرقل بعضنا البعض؟؟ سؤال قد يكون مألوفا نوعا ما في نظر البعض، لكنه يعني الكثير في حياتنا اليومية؛ “العصا في الرويضة” عبارة كثيرا ما نسمعها في حديثنا اليومي، معناها “العصا في العجلة”. هكذا يفعل البعض لأناس آخرين يسعون إلى النجاح في حياتهم، رغم القساوة والمعاناة، في مجتمعنا المليء بشتى العلل النفسية، إلا أن هناك من يقاوم من أجل الوصول إلى هدفه، وهناك من يسقط في طريقه ثم ينهض رغم قساوة المشهد ومرارة الآلام. 

نحن مجتمع لا يحتفل ببعضه البعض، لأننا لا نعترف بالآخر، بل يعمل جاهدا لإسقاطه؛ الشخص الذي يعمل لإثبات ذاته داخل جماعة فيها الصالح والطالح، هذا الأخير هو المهيمن؛ لأنه يرى الفشل شيئا إيجابيا في الحياة، لذلك يقوم بتعكير مزاج الآخر عبر ممارسة وضع العصى في الطريق ، لكي لا يتم السير والاستمرار إلى الأمام، وإتمام مسيرته لأجل هدف وضعه نصب عينيه.

“العصا في الرويضة” هي أن تكون فاشلا وتريد للآخرين أن يكون مثلك؛ “العصا في الرويضة” هي أن تستلذ طعم الكسل وتريد أن يستسيغه الآخرون أيضا، دون أن ينتبهوا أن الكسل طعمه مر كالحنظل؛ “العصا في الرويضة” هو أن تكون لك موهبة نتنة في دراسة تصرفات الناس وممارساتهم اليومية، وأنت لا تتقن اي شيء سوى النقد الهَدَّام ووضع العصا في عجلات العباد، لأنك لا تُكِنُّ لهم ذرة حب؛ بعيدا عن منطق الدين، ألَمْ تسأل نفسك يوما لماذا تركض خلف الآخرين لكسرهم وإخفاقهم وتثبيط عزائمهم فيما يقومون به؟ 

ربما لا، لم تسأل نفسك.. لم تسألها لأنك موغل في الفشل إلى حد الانمحاء، قد تحمي نفسك من الموت المفاجىء مثل فأر تهدده هراوات أهل البيت.

“إن ركنت إلى مكان قصي فاضمم فشلك، واترك الجميع يعمل ما يشاء، وحدها الأيام تتكفل بالباقي”، حينها ستجد نفسك وقد كُتِب لك عمر جديد في الحياة.

وضع العصا في العجلة، ليس حلاًًّّ نهائيا، أو حلا إيجابيا لكسر الخصم وإن كان خصما، في بعض الأمور التي ليس لها علاقة بأمور النجاح أو العمل على إثبات الذات.

لذلك تعتبر مواجهة الطرف الآخر أمرا إيجابيا لكلا الطرفين، أما الاختباء وراء الجُدران والقيام بممارسات صبيانية – وأعتذر للصبيان هنا لأنهم لا يعرفون هذا المكر والخداع- ليس من شيم المروءة.

حبذا لو نترك بعضنا ليشتغل بعمله وفيما يرتاح له قلبه من اختيارات، لأن ذلك أفضل بكثير من مراقبة بعضنا البعض والعمل على كسر كل ما نقوم به، حينها ستُزهر المحبة بيننا، ونُكِن لبعضنا كل المودة، مما سيجعلنا نكسر تلك العصا التي أدت إلى زرع الكره والعداوة بيننا ونترك عجلاتنا تسير كيفما شئنا نحن؛ “العصا في الرويضة” وسيلة الضعفاء والفاشلين، لذلك عزيزي القارئ رعاك الله احذر أن تكون من أصحاب فكر ” العصا في العجلة” فتكونَ موغلا في مراقبة الناس، وتنسى هدفك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله