fbpx

هل اليوتيوب مرآة “تُشيطن” سمعة المغاربة؟

سطحية اليوتيوب المغربي

طفت على السطح في النقاش العمومي في  الآونة الأخيرة أزمة “روتيني اليومي”، حيث إن جل شرائح المجتمع ألقت بِدَلْوِها في خضم معضلة هذا الموضوع بين مؤيد لهذا المحتوى تحت ذريعة أن “طوندونس اليوتيوب” يعكس مرآة المجتمع وثقافته وطريقة تفكيره، مما يجبرنا على الرضى بما قُسِّم لنا؛ وبين من يدحض هذه الفكرة ويقول أن هنالك مؤشرات أخرى يجب الوقوف عليها بتمعن ومنها أن الفئة الواسعة التي تستهلك هكذا محتوى هي شريحة المراهقين، وكما هو معلوم أنَّ جل هؤلاء يشاهدون كل ما فيه إيحاءات جنسية وسطحية وروتينية كمَا أسرارَ المشاهير والفضائح والمقالب المضحكة. 

 وكذا، يتميز صناع هذا المحتوى بغزارة الإنتاج حيث أنهم يعملون على حمل كاميرا والتكلم أمامها بكل عفوية وتلقائية مع عمل مونتاج بسيط إضافة إلى عنوان مثير وجاذب للانتباه؛ عكس المحتوى الهادف الذي يكلف صاحبه أياما وشهورا في بعض الأحيان من البحث والتنقيب في المؤلفات والمجلات العلمية والفكرية وكل المصادر التي يمكن أن تعطي الإضافة للموضوع المعالَج… بالإضافة إلى الغرافيزم والمونتاج؛ كما أننا تعودنا على سكيزوفرينيا المغاربة حيث أثبتت التجارب على أن ما يقوله جل المغاربة في العلن هو عكس ما يفعلونه تماما في حياتهم الخاصة… حيث تجده يستنكر لما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي ويتشدق بكلمات من قبيل (النيفو طايح) وهو يعلم أنه ساهم في تدنيه، إلا أنه يتهم جل إخوانه الآخرين ويستثني شخصه البريء… بينما ذهب بعضهم إلى الدعوة لتقنين منصة اليوتيوب في هذه الرقعة الجغرافية والضرب بيد من حديد كلَّ من كان غرضه تخريب أخلاق وقيَم المغاربة عبر بث سم مرئي مسموع في هذه المنصة الحمراء… الشيء الذي لم يطالبُوا به منذ سنوات خلت قنواتِنا التلفزية التي تشتري ترخيص بث مسلسلات تركية بأموال طائلة تستوفيها من جيوب دافعي الضرائب، ضاربة عرض الحائط أخلاق وقيم وتقاليد المغاربة، زد على ذلك أنه يتم دبلجتها بل وحتى تزييف محتواها لأجل تيسير فهم الأميين لها وتمكينهم من لعق سم محتواها بسهولة منقطعة النظير. 

وما يجب فهمه في هذا المستوى أن تربية الناشئة تتم في المنزل ثم المدرسة فالمسجدَ، على أخلاق وتقاليد وقيم أي مجتمع كان لاكتساب مناعة تحميه من كل ما قد يهدد مكتسباته القيمية؛ آنذاك يعرف كيف يميز في حياته بين الصالح من الطالح ومن ثَمَّ يختار أي محتوى سيتابع في هذه الشبكة العنكبوتية. 

والخلاصة التي أريد تمريرها في هذا الصدد هي أن الإنسان (لي خرج من الخيمة مايل)، وأقصد بالخيمةِ هنا البيتَ والمدرسة، سيُلقي بنفسه في وحل تفاهات الدنيا ويغرق في مستنقعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله