fbpx

يومَ كانت عُمان حاضرة العالم، والبرازيل والفلبّين تحت لواء الإسلام #20

عملاق عُمان
تمكّن البرتغاليون في عام 1508م من بسط سيطرتهم على أهم موانئ عُمان (سَلطنة عمان والإمارات العربية حالياً) والخليج العربي، ولحدود عام 1588م حاول العرب بدعم من الخلافة العثمانية استرجاع بعض الجُزر المحتلة، إلا أن الوضع ازداد سوءًا في ظل الانقسام القبائلي داخل عمان؛ إلى أن ظهر البطل العماني ناصر بن مرشد، حيث وحّد صفوف العرب مُكوِّناً جيشاً انتصرَ على البرتغاليين في معركة “طوى الرولة” وهدموا بعض الأبراج التي تحصّن بها الصليبيون.
وبقيت مدينة “مسقط” (العاصمة العمانية حالياً) غير محرَّرة لشدة تحصينها.. وبعد موت القائد العماني ناصر بن مرشد، تسلم العظيم المجاهد سلطان بن سيف قيادة “حركة الجهاد العمانية”، والذي استطاع شنّ أعنف هجوم عرفه الصليبيون طيلة احتلالهم لأرض عمان. وبالفعل ألحق العمانيّون بالبرتغاليّينَ شرّ هزيمة، وبذلك انتهت صفحة الاحتلال البرتغالي لعمان إلى الأبد؛ عُمانُ ذات الموقع الاستراتيجيّ آسيوياً.
وبعد انتصاره في عمان، واصَل القائد سلطان بن سيف مطاردته للصليبيين، وهذه المرة في الهند وشرق إفريقيا. وهكذا استطاع تكوين إمبراطورية عُمانية يمتد نفوذها من الهند شرقاً وحتى السواحل الإفريقية غربًا، لتصبح عمان سيّدة المحيط الهندي والخليج العربي بلا منازع طيلة نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر ميلادي.
رئيس “جمهورية البرازيل الإسلامية”
لا شك أيها القارئ العزيز أنك لم تكن تظنّ أن البرازيل، عاصمة نجوم الكرة المستديرة، قامت فيها يوماً من الأيام دولة يحكُم فيها الإسلام..
تاريخيًا، تعرضت البرازيل لاحتلال البرتغال بقوة النار وقامت بقتل السكان الأصليين من هنود حُمر وأفارقة مسلمين هاجروا في أيام الملك المالي أبوبكر الثاني، ولنهب خيرات البلد من الذهب اضطر البرتغاليون للمجيء بجُلّ الأفارقة المسلمين من غرب إفريقيا (جلب المزيد من اليد العاملة).
وكوّن المسلمون في البرازيل تنظيما اجتماعيا مستقلا، وكان هذا التنظيم يدعى “بالميراس” وضم ما يقارب 30 ألف مواطن. وجذبت جمهورية بالميراس بقوانينها المعتدلة أنظار البرازيليّين ذوي الأصول الهندية وفُقراء البِيض..
في 1655م، وُلد في ظل هذه الجمهورية الإسلامية طفل من إفريقيا عُرف عبر التاريخ باسم “زومبي دوسْ بَالْمَاريسْ“، وقد تسلم قيادة الجمهورية بعد عمّه الذي كان حاكما لها.
وفي هذه الأثناء، كانت هولندا قد دخلت على خطّ المستعمِرين في البرازيل واحتلت مناطقاً بالقرب من جمهورية “بالماريس الإسلامية”، وقد شنت القوات الهولندية عشرين هجوما كبيرا على بالميراس، إلا أن المسلمين استطاعوا طرد الهولنديين خارج البلاد. ومن ثمة، انتقلت المواجهة إلى البرتغاليين الذي أرسلوا حملات تلو الأخرى والتي باتت بالفشل.
وقاد البطل المسلم البرازيلي “زومبي” حركة المقاومة واستطاع تقريبا تحقيق استقلاله عن البرتغال. واستمرت دولته التي أسسها لأكثر من خمسين عاما، قدّم فيها المسلمون أروع صور الصمود والتضحية، قبل أن يتعرضوا لحصار طويل من طرف البرتغاليين الذي نهجوا سياسة الحرق والتجويع..
وقام البرتغاليون بالتعامل مع جثة القائد زومبي بطريقة همجية تنمّ عن قذارتهم وتاريخهم الدموي الذي يدّعون سلميته..
ويَعتبر البرازيليون إلى يومنا هذا البطل الإسلامي زومبي بطلا تاريخيا للبرازيل، ومازالت قصص بطولته في وجه الغزاة تُلهم صناع السينما البرازيلية. وقد أطلِق اسم هذا البطل المسلم “zumbi dos palmares” على مطار مدينة ماسيو البرازيلية الواقعة على ساحل المحيط الاأطلنتي.
 
عملاق الفِـلبّين المسلم
من سُلطان المسلمين ‘لابو لابو’ إلى القسّ البرتغالي ماجلّان. وصلني تحذيرك الذي تطلب فيه منا باسم المسيح أن نسلّمك أرضنا لزعمك أنكم العرق الأبيض أصحاب الحضارة الأولى وأوْلى بأرضنا، أما أنا فأقول لك باسم الله، إن الدين لله، وإن الإله الذي نعبده نحن المسلمون هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم، فتقدّم إلينا إنْ كنتَ رجلا!“.
كان هذا هو نص رسالة لابو لابو إلى ماجلان، “لابو لابو” السلطان المسلم الوحيد الذي رفض الاستسلام لماجلان، فأدرك أنه أمام نوعية من البشر تشبه نوعية المسلمين في الأندلس والمغرب.
وبعد التهديد الذي تلقاه القائد الإسلامي لابو لابو، قام بتشكيل جيشٍ قوامه من المدنيين المسلحين بالأسلحة البدائية، ليحارب به أقوى جيش في العالم حينها، جيش الإمبراطورية الإسبانية على أرض جزيرة “ماكنتان الفلبينية”. وانتصر المسلمون وقتل لابو لابو بنفسه القائد الأعلى للبحرية الصليبية البرتغالي ماجلان.
عاد الإسبان مرة أخرى بأساطيل جرّارة واستطاعوا تنصيرَ المسلمين هنالك بقوة النار والسيف، وتحولت العاصمة من  “أمان الله” إلى “مانيلا” وهي عاصمة الفلبين الحالية، لتكون، بذلك، الفلبّين الدولة الكاثوليكية الوحيدة في آسيا.
ولازال الفِلبينيّون ليومنا هذا يتخذون من صورة البطل لابو لابو رمزًا لقوات الشرطة الفلبينية تخليداً لقصص بطولاته المجيدة.

يُـتـبَع..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله