عرب افريقيا وحلم التتويج على ضفاف النيل

تستقبل مصر النسخة القادمة من كأس الأمم الإفريقية بعد سحب شرف الإستضافة من الكاميرون ، نسخة هذه السنة ستكون إستثنائية للعديد من الاعتبارات : أهمها أن عدد المنتخبات المشاركة يصل لأول مرة ل24 منتخبا، ثم أن خَمْس منتخبات عربية ستشارك في الدورة، وهو عدد كبير مقارنة بالنسخ السابقة وهي كالتالي : مصر، المغرب، تونس، الجزائر، وموريتانيا. 
ونحاول من خلال هذه التدوينة جرد مسار كل منتخب عربي في التصفيات، كما سنتناول حظوظ كل منتخب ضمن مجموعته حسب القرعة التي أجريت مساء يوم الجمعة الماضي ضمن إحتفالية كبيرة على سفح الأهرام، أشاد بها الحاضرون ومثلتْ نقطة إيجابية تُحسب للمنظمين المصريين. 
نبدأ حديثنا عن الحظوظ العربية بالمنتخب المصري مستضيف الدورة والذي يدخل المنافسة وقد صنفه المدربون ضمن المرشحين الأبرز لحيازة اللقب، بقيادة المكسيكي خافيير أغييري ومحمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي. ولعل ترشيح الخبراء جاء بسبب العناصر المتمرسة التي يتوفر عليها المنتخب، كما أن أسلوب لعبه تغير مع المدرب المكسيكي، حيث أن الكثيرين عابوا على الفراعنة طريقة لعبهم الدفاعية المتسمة بالحذر الشديد في مونديال روسيا تحت إمرة ” الخواجة” كوبر، وخير دليل على كلامنا أن المصريين بقيادة أغييري أنْهَوا التصفيات كأحسن هجوم ب16 هدفا. 
يتواجد المنتخب المصري على رأس المجموعة الأولى مع منتخبات الكونغو الديموقراطية، أوغندا وَزِمبابوي. ويمكن إعتبار هذه المجموعة الأسهل مقارنة بالمجموعات الأخرى، ويبقى منتخب الكونغو الديموقراطية المنافس الأبرز للمنتخب المصري على البطاقة الأولى نظرا لتجربة لاعبيه المنتمين أغلبهم لفريقي مازيمبي وَفِيتا كلوب، إضافة إلى خبرة مدربه فلوران إيبنغي، مع ضرورة أخذ الحذر من منتخب أوغندا بقيادة سيباستيان دوسابر مدرب الإسماعيلي السابق العارف بخبايا الكرة المصرية، ولاعبين يلعبون في دوريات دول مجاورة لأوغندا كحارس ماميلودي سان داونز الجنوب إفريقي أونيانغو ومحترفين آخرين في دوريات أوروبا وشمال إفريقيا، يتقدمهم لواغا كيزيتو مهاجم باتي بوريسوف البيلاروسي ومحمد شعبان مهاجم الرجاء الرياضي المغربي، أما الحلقة الأضعف فهو منتخب زيمبابوي الذي لا يختلف كثيرا عن المنتخب الأوغندي لأن غالبية لاعبيه يحترفون في الدوري الجنوب الإفريقي . 
ثاني المنتخبات العربية هو المنتخب الجزائري تحت إمرة جمال بلماضي، وقد إحتل رفاق رياض محرز صدارة مجموعته السهلة في التصفيات دون عناء، وأوقعته القرعة في مجموعة ثالثة تضم السينغال المرشح الآخر للتتويج بمدربه آليو سيسي ولاعبيه ذوي الجودة العالية أمثال ساديو ماني نجم ليفربول الإنجليزي وَخاليدو كوليبالي مدافع نابولي الإيطالي. وثالث منتخبات هذه المجموعة كينيا بأحسن دفاع في التصفيات وبقيادة خط وسط موهوب يتقدمه لاعب السبيرز فانسان وانياما؛ قد يُحدث هذا المنتخب المفاجأة في المجموعة دون نسيان الضلع الرابع للمجموعة، وهو منتخب تنزانيا بثنائي هجومه المتمرس مبوانا ساماتا مهاجم جينك البلجيكي وسايمون مسوفا لاعب الدفاع الحسني الجديدي المغربي. 
ثالث المنتخبات العربية هو المنتخب المغربي، حل الأول في مجموعته التصفوية بقيادة هيرفي رونار الذي يعيش ضغطا رهيبا هذه الأيام والمُطالب من طرف الصحافة والجمهور المغربي بثاني الألقاب الإفريقية بعد لقب 1976، لكن القرعة لم تكن رحيمة به على غرار النسخ السابقة للكان، حيث وضعته في مجموعة الموت إلى جانب المنتخب الإيفواري ومنتخبَي جنوب إفريقيا وناميبيا، لكن هذه المرة ربما الأمر مختلف نسبيا عن التجارب الماضية بإعتبار أن المغرب سيبدأ المنافسة بمباراة ناميبيا الحلقة الأضعف على الورق، ليواجه بعدها ساحل العاج ثم يختتم منافسات المجموعة بمواجهة الأولاد في مباراة ثأرية قد تُحسب لرونار ضمن خانة العقد التاريخية التي قد يستطيع المنتخب المغربي فكَّ شفرتها بقيادة الثعلب الفرنسي.
و من صُدف القرعة أن المجموعة الخامسة تضم منتخبين عربيين هما المنتخب التونسي والمنتخب الموريتاني في مواجهة مُنتخبَي مالي وَأنغولا؛ نسور قرطاج تأهلوا في مجموعة ضمت المنتخب المصري كما أن موريتانيا انتفضت وخلقت مفاجأة كبيرة بتأهلها على حساب منتخب بوركينافاصو. يمكن اعتبار هذه المجموعة متوازنةً قياسا بمستوى المنتخبات، وكذلك بتطور الكرة في موريتانيا إضافة للطفرة التي تعيشها أنغولا على صعيد الأندية المشارِكة في الكؤوس القارية، لكن الترشيحات على الورق تُعطي الأفضلية لمنتخبي تونس وَمالي للعبور إلى الدور التالي.
تبقى الإشارة إلى أن نجاح نسخة الكان هذا العام مرتبط بمدى جودة الملاعب -التي أعلن هاني أبوريدة رئيس الإتحاد المصري بعد ختام القرعة أنها ستكون جاهزة في شهر ماي- كما أن الحضور الجماهيري والهاجس الأمني من الإشكالات البارزة بقوة خصوصا وأن مباريات الدوري المصري تجرى ب”كوطة” محددة مسبقا مع الأجهزة الأمنية.
عموما نتائج القرعة كانت متباينة، لكن الأكيد هو أن شرارة التنافس ستنطلق بعد مرحلة المجموعات وقد تمنحنا نسخةُ مصر 2019 مفاجآت عديدة وديربيات عربية بنكهة إفريقية، لننتظر إذن عزف عرب إفريقيا لسمفونية الإبداع الكروي هذا الصيف على ضفاف نهر النيل.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *