نيوزيلاندا تكشف إرهاب الغرب المستور

إن الإرهاب، اليوم، ليس كما يروّج عنه في العالم بتسويقه للإسلام كمنبع للشر؛ الإرهاب ليس له دين أو مذهب أو هوية، بل إنه شر يستهدف البشرية. التطرف، اليوم، وليد الأفكار الشاذة من بعض المفكرين وغيرهم من دعاة العنصرية التي تنشأ داخل عقول استلهمتها أفكار متعصبة تولد مع الزمن في كل المجتمعات. كما لا يمكن الإنكار أن كافة الأديان والأيديولوجيات السياسية ترفض العنف والظلم ولا تسمح بقتل البشر أو التنكيل به، فمن يخرج عن هاته القاعدة يُحرّف قيم الدين الذي ينتمي إليه ويتحرك ضد مبادئه. 
لا وجود لما يسمونه بـ”الإرهاب الإسلامي” كما يتم التشهير له في عالم مَهْوُوسٍ بإيديولوجيا “الحرب ضد الإسلام”. التطرف موسوم بأوسمة الأيديولوجيات لفكر بعض الناس، لتأويلاتهم الخاطئة لبعض النصوص الدينية. اليوم التطرف الغربي قد صنع إرهابا يتم الترويج له تحت مسمی “الإرهاب الإسلامي”، لكن الغرب نفسه أصبح أكثر تطرفاً ضد المسلمين الأبرياء. 
عندما تحدُث إحدى العمليات الإرهابية في الغرب يتكرر السيناريو بالحُبكة نفسها، عبر اتهام الإسلام والمسلمين بالإرهاب، والتحشيد الاعلامي ضد الإسلام الذي يستهدف مظاهر الدين الإسلامي كالمساجد والنساء المحجبات. والملاحَظ في هذه التلفيقات أن المستهدف الأول منها هو الدين الإسلامي كظاهرة ثقافية حضارية، قصد الحد من انتشاره في المجتمعات الغربية. 
لكن اليوم، يبدو أن القاعدة قد كُسرت حينما استهدف شخصٌ متطرف المسلمين وتم قتلهم على المباشر وهم يتضرعون لله بمسجد في نيوزيلاندا؛ هنا كُشِف المستور حين توالت بعض التشجيعات من الغرب في التعليقات على منصات مواقع التواصل الاجتماعي. لوحظ أيضا أن منظمات حقوق الانسان هي الأخرى التزمت الصمت إزاء هذا التطرف، على عكس ذاك التسامح الإسلامي الذي ظهر، مثلاً، في حادثة مقتل السائحتين بالمغرب، الذي أظهر فيه المغاربة تضامنهم وكذا تبرئة ذممهم من هذا العمل المسيء للدين الاسلامي وكذا مطالبتهم بالحكم القاسي على أولئك المتطرفين، كما عبّروا في الواقع، كما على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، عن أسفهم الكبير للواقعة التي لا تمت بصلة للإسلام والمسلمين. 
أليس ما حدثَ يوم الجمعة 15 مارس 2019، بدوره تطرفا؟ ومتى سمعتم عن إساءة المسلمين لمعتقدات الآخَر الدينية؟. نيوزلاندا اليوم هي نموذج دولة غربية، انتشرت فيها الكراهية والعنصرية المبنية على الصراع الديني بالأساس. 
لا ننكر أن ما ينجم عن تلك العمليات الارهابية الموجهة في الغرب، تتعاطى وسائل الإعلام الغربي معها بالترويج لتلك الصور السلبية عن الإسلام. لتتضاعف معها الاعتداءات على المسلمين وخصوصا المرأة بحجابها، كما أنه قد تصاعدت ظاهرة “الإسلاموفوبيا” للتخويف من دين الإسلام وتشويهه في نظر الغربيين. 
هذه المواقف يدفع ثمنها المنحدرون من أصول مهاجرة خصوصاً المسلمين، ومع نشوء ذاك الارهاب المتطرف والمرخص له أحيانا، لا يحمل إلا عناوين وإشارات تساهم فقط بتعميق وتسويق مفهوم “خطاب الكراهية” الذي يجد تربة خصبة له داخل عقول المتطرفين. 
ختاماً.. لا يمكن وصف هجوم نيوزيلاندا إلاّ بـ”العمل الإرهابي”، لأن كل شروط الأعمال الإرهابية تنطبق عليه، وخصوصاً أن القصد منه كان هو إثارة وزرع الرعب في صفوف الجالية الكبيرة من المسلمين المقيمة في الغرب. لهذا اهتمّ الفاعل بتصوير جريمته ونشرها، وفق نَهْجٍ لا يختلف عن الحركات الإرهابية.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *