مرض فكري، علاج روحاني

لا ضلال ولا تيه تحت نور الله

كم من الأسئلة التي لم نجد لها جوابا، أسئلة يلفها الغموض، لا أنت تستطيع التفكير بشكل جيد ولا أنت مستعد لأن تتصدى لها و الإحتماء منها ، تخطف منك الجانب الهادئ حتى تصبح كالقارب الذي يصارع الأمواج لينقلب رأسا على عقب ، تدخل في دوامة يصعب الخروج منها ، تتغير ، نعم تتغير و تتلاشى رغباتك هكذا فجأة بدون سابق إنذار ، تنتابك رغبة في تغيير الطريق لكن ليس بيدك حيلة سوى البحث عن الأجوبة

غريبة وصعبة جدا هي المواجع الفكرية التي تجعلك لا تستطيع حتى التفكير في كيفية مواجهتها، تخوض غمارا طويلة وتدرس بكد طوال السنين لتجد نفسك لا تمت بصلة نهائية لاسمك الأساسي (طالب علم) في حين أنك تدرس لأنك طالب معاش ليس إلا!!

حينما تستيقظ وتتبع منهاج العلم والمعرفة تستيقظ معك اختيارات الكتب والرغبة في القراءة لتبدأ مرحلة الغوص في بحر المعرفة وتكتشف أنه كلما تعمقت في البحث كلما تلذذت بذاك الإقرار، الإقرار بأنك إنسان حر تسعى بذهن مفتوح لكل أساليب المعرفة وبكل ما أوتيت من فضول معرفي,

تبحث وتبحث وتقرأ وتسأل بل وتبكي أحيانا كثيرة، وقد تصاب بالجنون أحيانا… آآخ كم هي موجعة جدا تلك المرحلة، لا صديق يساعدك ويمسك بيدك ولا أهل يستوعبون أسئلتك ولا متخصص نفسي يعطيك جوابا، ورجال الدين يكتفون بسبك وسب أهلك متهمين إياك بالزندقة وهم لها عنوان (لا أعمم طبعا).

مرض-فكري،-علاج-روحاني
صورة تعبيرية

لكن مع ذلك، وبعد كل خيبات الأمل والفقدان والبكاء الشديد، وبعد كل العناء تجد السبب الأول في تلاشي تلك المواجع عبارة عن آية قرآنية.. قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ} (سورة الأعراف الآية 40) لتدخل في عقلك وقلبك كالسهم الذي يغرس في ذاتك.

يبدأ البحث من جديد في القرآن الكريم ومحاولة فهم ما تيسر بدون الولوج إلى كتب التفسير؛ في لحظة فرج تنقلب كل تلك الصعاب إلى فرح وسرور وتقطع بعدها وعدا على نفسك بأنك ستحافظ على تلك العلاقة بينك وبين خالقك وتجعلها متينة.

مرض فكري، علاج روحاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *