خرجت من بيضتي الكونية

كنت منغمسة داخلي لأمد طويل، خشيت الخروج فيتم خدشي. لكن الفضول دفعني للخروج من قوقعتي، حينها التقيت بأحدهم، شكلنا بضع ثوان عجاف ونحن نندهش من شكل بعضنا، شكلنا ونحن نحن، شكلنا ونحن خارج بيضتنا الكونية.

وددت لو توقفت الثواني لتكون أبدية. وأن يتوقف الزمن لبرهة لنبقى خارج ذواتنا. لكن حتمية الكون الجائرة أبت أن تبقينا معا. افترقنا حين التقينا، كنت أرجو دواء لدائي فغصت في ذاتك لتغوص في ذاتي، وجدت دوائي أخيرا.

لكن سرعان ما عدت لداخلي، عدت للاشيء، عدت لدائي. جارت علينا الحياة معا. لم تجُد علينا ببضع أجزاء من الثانية حتى نكمل الوداع، مع أنه قد لا يكتمل، رحلنا عن بعضنا دون رجعة، رحلنا لنبقى عبقا في ذاكرة كل منا.

أحببت الخروج من قوقعتي لكنني خدشت كما ظننت سلفا فقد التقيتك بعيدا عن عالم الماديات، التقينا حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت، التقينا في فلك الثريا حيث لا شيء يربك لقيانا سوى الزمن.

لم نبح لبعضنا بشيء، لكن الكثير قد قيل في صمتنا المدوي. وددت أن أظل سرمدية وأنا أتأمل في حقيقتك، رجوت أن نظل هناك للأبد.
قلت لي أخيرا أننا سنلتقي مجددا لكنك كنت منصاعا لطبيعتك البشرية الكاذبة. كنت أعلم أننا لا ولن نلتقي مجددا، فقد قالت جدتي أن الأشياء الجميلة تندثر بسرعة.

عدت مجددا لبيضتي الكونية، لقوقعتي، لعزلتي، لانطوائيتي. فقطعت عهدا أن لا أنفصل عني ما حييت. أغلقت أبوابي مجددا، لكنني احتفظت بشيء يخصك داخلي. لم أسألك عنه. أعتذر!! سرقت جزءا يخصك. احتفظت بطيفك أو أنني أوهمت نفسي بأنه طيفك.
أعتذر!! رغبتي الأنانية في البقاء معك أنستني مبادئ الكون السخيفة. أن لا أسرق، أن لا أكذب، أن لا أغش… لكن لحظة!! أنت أيضا لم تحترم الأسس والمبادئ، كنت كاذبا حين وعدتني بالبقاء للأبد.

اه، لقد اقترفت خطأ فظيعا حينما فكرت أن أخرج من داخلي؛ لكن لا عليك فقد عدت لمكاني الأصلي حيث كل شيء مزيف، لكنني عدت ببعض من الحقيقة؛ عدت بجزء برزخي منك؛ جزء غريب ومألوف.. ولن أفكر في الخروج مجددا.

خرجت من بيضتي الكونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.