إنسان تائه – الجزء الأول

كان في كل ليلة عندما يضع رأسه الذي يعج بالأفكار على الوسادة، يتمنى أن ينام النوم الأبدي، لكن ظنه يخيب في كل صباح عندما يستيقظ بسبب صوت منبه الهاتف، ويلعن في تلك اللحظة، لحظة ولادته، لأنه كان يعتبر أن ولادته سبب مأساته، بل سبب كل مآسيه ومعاناته، لقد كانت ولادته نتيجة نزوة عابرة، نزوة حيوانية لا قيمة لها تسببت في وجوده ليشقى سبعين عاما، لأجل ماذا؟ لأجل لا شيء، لأن الحياة بلا معنى، لم يستطع علي أن يتقبل فكرة أن الحياة بلا معنى، كما أنه لم يستطع أن يخلق لحياته معنى، لأن كل شيء كان يبدو له أنه يفقد معناه بمجرد وفاته، الموت هو الصخرة الصلبة التي كانت تحطم كل آماله وأحلامه، إنها الصخرة التي لا تستثني أحدا، وفي ظل هذا الوضع ، لم يجد حلا إلا الانتحار ليتخلص من هذا الألم و المعاناة المجانية، إنه ألم بلا فائدة ولا غاية، ألم من أجل الألم، فقرر ذات ليلة أن يضع حدا لحياته، وذلك عن طريق القفز من جبل مرتفع عن سطح الأرض مئات الأمتار، فلما حل الصباح شد الرحال إلى ذلك الجبل، ولما وصل إليه كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، والشمس حارقة والسماء صافية، حقا كان الجو مثاليا للانتحار! فعلى حافة الجبل جلس يتأمل في المسافة الفاصلة بين الهضبة التي تقع تحت الجبل والمكان الذي يوجد فيه، يفكر في حياته التي لم تعد تساوي بالنسبة إليه أي شيء، بل كانت حياته عبارة ألم وعن عذاب نفسي وصراع من أجل لا شيء …..

يتبع

#أدب

#مدونة_زوايا

محمد الطالبي

حاصل على الإجازة وكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.