الحاجة لتطوير السياسة القضائية في مجال الهجرة

إن تطلعات القانون الدولي لحقوق الإنسان لتكريس ضمان حقوق المهاجر الذي يظل واجبا أو التزاما أخلاقيا كباقي الروابط والالتزامات المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان بمفهومها الشمولي العام، يظل رهينا بمدى عمق فرض تمكينهم الفعلي من حقوقهم الأساسية، وذلك ومن خلال حث الدول المستقبلةعلى ملاءمة حقوق هذه الفئة (ضحية انتهاك حقوق الإنسان) وتشريعاتها الداخلية مع الأخد باعتبارها في التوجهات والسياسات العمومية.

ومن أهم الضمانات في هذا السياق الامتداد الحقوقي إلى توحيد اللغة القضائية بين القاضي الدولي والقاضي الوطني بشكل يتم فيه تطويق السلطة التقديرية لملامسة أو تضمين مخارج البعد الدولي في الاجتهاد القضائي الوطني في كل ما يخص تدعيم حقوق المهاجر أينما حل وارتحل والمتمثل في قضاء آمن وفي قاض منصف في مجتمع يتساوى فيه جميع الأفراد تكون فيه المسؤولية مقرونة بالمحاسبة.

صورة تعبيرية

وتتجلى الحكامة الدولية للهجرة على المستوى الوطني، بغض النظر عن آلية الملاءمة، في اضطلاع هيئات الأمم المتحدة بمهمة الطريقة التي تفي من خلالها الدول بالتزاماتها تجاه الاتفاقيات اللتي صادقت عليها في مجال الهجرة أو العهود أو الإعلانات الموقعة، وذلك عبر مجموعة من الهيئات الدولية ومسطرة التقارير الدولية، غير أن التصنيف الأمثل للاتفاقيات الدولية في مجال الهجرة وجب إدماجها في النسيج القانوني الداخلي، هذا الإدماج لا يكون فعالا إلا عند التطبيق المباشر للقضاء لبنود الإتفاقيات الخاصة بحماية حقوق المهاجر، وقد باتت التشريعات الوطنية تتبنى المقتضيات الدولية دون أن تخوض في جدال قديم بشأن مدى إلزاميتها حيث تجاوزها دستور 2011 في تصديره، وبموازاة ذلك اتخاذ قرارات أكثر تقدما، بإجراء تحقيقات سرية حول مزاعم الإنتهاكات في صفوف المهاجرين واستقبال لجان دولية مختصة في النظر في شكاوى الأفراد.

لهذا فالمطالبة بإنصاف هذه الفئة الهشة موجهة إلى من يؤمن بهذا البعد الجديد من الحقوق والحريات التي ينبغي أن يتمتع بها المهاجر وهي في أعلى مراتبها، وهي منبه على أهمية البحث العلمي وتحليل التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية في هذا الصدد، ومسايرة للتوجه الجديد لدى النخبة الحقوقية المعاصرة التي تقتنع بأن الوقت مناسب للانتقال بحقوق الإنسان من مجرد ثقافة واتفاقيات ومعاهدات ومؤتمرات وما في حكمهن إلى اعتبارها فكرا وسلوكا وممارسة لدى جميع المتدخلين ولكافة المعنيين بحقوق الإنسان من دولة ومؤسسات و أجهزة وسلطة وفرد مما يساهم في تطوير السياسة القضائية بسبب احتكاكها بدفوعات مستجدة تسعى لضمان حقوق صاعدة للمهاجرين.

الحاجة لتطوير السياسة القضائية في مجال الهجرة

انيسة اكروم

استادة باحثة في القانون العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.