تدوينة متصدرة

الانتخابات التونسية وشقُّ مسار الديمقراطية

الانتخابات التونسية السابقة لأوانها التي جاءت إثر وفاة الرئيس السابق الباجي القايد السبسي، أشعلت فتيل السياسة من جديد في تونس بين الأحزاب التي تشكّـل كل الأطراف والهياكل الإديولوجية والفكرية داخل البلد وبين مرشحين مستقلين عن للأحزاب السياسية.

أثناء الحملات الانتخابية، أعطت الأطياف المشارِكة صورة إيجابية على انتخابات رئاسية في بلد يشق مسار الديمقراطية، بدأ بالمناظرات المباشرة على التلفزيون التونسي، والتي شملت 26 مرشحاً، والخرجات الإعلامية المتتالية للمترشحين لكسب ثقة 10 ملايين تونسي.

نتائج الدور الأول أسفرت عن عدة مفاجآت، إذ شارك فيه حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطناً ومواطنةً تقريباً، جاءت عكس كل التوقعات ، حيث رشح بقوة فوز يوسف الشاهد الأمين العام لحزب تحيا تونس” ورئيس الحكومة الحالية أو عبد الفتاح مورو مرشح “حركة النهضة” أو منصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق.

لكن للشارع التونسي تبقى كلمة الحسم، بحيث اعتلى قائمة النتائج المرشَّح المستقِل قيْس سعيد بحصوله على 19,50 في المائة من الأصوات، فيما حصل زعيم  حزب “قلب تونس”  نبيل القروي، على المرتبة الثانية بحصوله على 15,5% من أصوات الناخبين..

نتائجُ عكس كل التوقعات إلى درجة أنها وُصفت بـ”الزلزال الانتخابي”، نظراً لطبيعة الفائزين بحدّ ذاتهم، حيث بدا أن قيس سعيد المرشح المستقل والأستاذ الجامعي في مجال القانون الدستوري، لم يتقلد أي منصب سياسي سابق لا تدعمه أي جهة سياسية أو اقتصادية أو إعلامية.. قامَ بحملة انتخابية بسيطة جدّاً.

المفاجأة الثانية هو نبيل القروي زعيم حزب “قلب تونس” أو المرشح المحتجَز، رجل أعمالٍ مثير للجدل باعتقاله قُبيل الانتخابات بتهم تبييض الأموال والتهرب الضريبي، حيث يرى أنصاره أن وراء الاعتقال أهدافا سياسية؛ وهو الشيء الذي صرح به العديد من المحللين السياسيين، مما خَدَم كفة هذا الأخير بتعاطف الشارع التونسي معه لا سيَما أن حملته الانتخابية كانت وراء القضبان.

الظاهر أن الشارع التونسي انتصَر لنفسه في المعركة الأولى الانتخابية في رسالة شديدة اللّهجة للأحزاب السياسية وما تقدمه في المشهد السياسي التونسي، واختيارها لمرشحين كانوا خارج الحسابات. وشَقّها طريق الديمقراطية من جديد في محيط إقليمي مضطرب.

فأيّ تحالفات ومفاجآت تنتظر قصر قرطاج في الدور الثاني من الانتخابات ؟  لنُتابـع!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *