شذرة حب في غياهب عقل وقلب

“أكتب شذرة أو أخرس …، لا تثقل حمل العالم أكثر …، ففي ثقافة يحكمها الإطناب، خير ترياق هو الشذرة”…..،  هكذا تكلم فيلسوفنا المغربي رشيد بوطيب…..لا أحد يعرفه, كون العقول الثقيلة لا تحدث ضجيجا !

وعليه فإن فقرات  على شكل عصارات توصل شفرات، شفرات يكون تفكيكها على طريقة الفضول التدفقي، غير قابلة للتفكيك بواسطة الذكاء المصنع أو فكر ذي صناعة جاهزة، أجزم القول إن الكتابة وبعض أنواع الفنون لكي تكون معبرة قادرة على تحرير الشعور، من اللزوم أن تكون خلفيتها ذات رموز، كي يكون الرمز الملفي ذات قيمة كنزية ، فكل عسير الوجود صلب الصمود، حيث التعمق و لذة الافتكاك عند الفهم، وأوركازم تحدي المعقد، واستخدام مجمل العقل، غيار العجب والتعجب الذي أوحلنا في فهم أفكار لاكان ، وعجز في توحيد فهم تطور داروين !   فبين ذكاء التحليل وعبقرية التفكيك على ضوء سلطان الفكر، فثم توسيع المخيال ، خلاق الحضارات والتطور والإبداع ،فهل يكون الحب قد وجد نصيبه من هذا كله ؟

 هل يمكن لهذا الشعور النبيل أن يفترس على طريقة الثروة ! أو أن  يغير وجهته على طريقة القطعنة، أو يُساء فهمه على خطى لوحة دافينشي،  فحين كانت الروح تنقب عن توأم ، في وهم أو واقع ، مازال القلب كمؤسسة تدبير الشعور و الإحساس يبحث عن بوصلة استرجاع الوجهة، كي يكون قراره على محك المعيار ذي الاعتبار الصادق  …، على أيٍّ، فإني عن هوية القلب أتحدث ….، إذن فالعلاقات الأكثر نضجا والأقل إحباطا من صنيعة هذا الحب العجيب ، فغير ذلك حتما ستولد مأساة انسانية شعورية أعتبرها بحجم مأساة هوكينغ ، أو كالعض على الحديد بتعبير الحبابي( فيلسوفنا الذي لا نعرفه أيضا كونه من العقول الثقيلة التي لا تحدث ضجيجا ) ! ، فإن استطعت أن تتذوق الحب المجرد من كل تأثير في زمن اختلال الموازين على فرضيات باسكال، فيجب أن تتوج كبطل؛ تتويجا خالدا بلقب أصيل ، طالما أنك مازلت  تتمتع بالذوق الرفيع ، و القلب ذي المعيار الثقيل في الروح الراقية ! (لا تحتاج للرقية على طريقة أفهام الكنيسة و المعبد ) .

السجال بين العقل و القلب معقد التركيب حسب اجتهاد بيرسال ، توفرك على عقل جبار لا يعطيك امتياز حاصل لقلب عظيم ، و إلا سنتساءل حول راسل أنموذجا و غيره  ، حيث يكون الفشل قلبيا بخيانة صديق و إنكار زوج ، و التألق عقليا بأعقد عقل رياضي وفلسفي عرفته البشرية ، الجمع بين هذين الإكسيرين امتياز إنجاح مشروع خليفة الله من أيادي لصوص الله ، فهذا الشعور النبيل لا تعرفه الروايات إلا صدفة أو تهكما ، التي طالما تفسده حين الالتقاء بمثالية رعناء ، حيث لا يستطيع التلاحم مع الشيء السريالي حين يكون منفصلا عن الواقع المعاش و التجربة المونادولوجية و العقل الحديث !

يقول صاحبي لا تبحث عن الوصفة ، في أبيات بودلير ، ومسرحيات غوته أو معلقات أدونيس….. ، فإن كل هذا السجال ينم على أن  الحب فلسفة ، يبغي الإتقان على طريقة الألمان ، لا يولد بدون ذوق و شعور رفيعي المستوى ، يهوى التفلسف و السفسطة ، غيور بملامسة أوساخ العصر ، لا يصمد أمام ملوثات التفكير المصلحي ، لا يستطيع تفسير وجوده ، هو نفحة من المطلق ، حلقة من أنبل ما غرس في معاشر الإنس ،  يوحي بها إلى ذوي القلوب الماتعة ، و العقول الشيقة ،التي لا تستطيع إيذاء ذبابة أو الطمع في مصلحة !

الحب أرستقراطي في توجهه ، بورجوازي في استمراره ، فقير يتغذى على أنغام موسيقار المعاني ، و تقاسيم الخلفيات ، و السلوك النبيل على مقاس إيثار تولستوي ، إذ أن  سلوكات الحب ، لا تفسر من قبل ذوي الخبرة و التجربة وأطباء النفس و المتكلمين كثيرا و الدعاة و مراهقي اليوتوب و الرجال المتعددين و أرباب الأموال و وسام المظهر …… ، الكل يحس به و يتذوقه حسب كيفية إطعامه فكرا و شعورا ، هنا تكمن قوته ، لا يأطر في سياق ، و لا ينمو بساق على ساق ، أحدثكم عن سحر ….،  الدواء الوحيد لعلة الإنسان في هذا العالم !

يكون كذلك ، حين ندافع عن الاختيار العاطفي ، حين نكون كحراس المعبد صونا له من كل عاصفة نيتشوية ، وبالتالي فهو لا يتقادم أو ينقص  ،….. عن الحب المجرد أحكي ، مستقل تماما عن شوائب مخلفات تخلف التفكير ، و شوائب الملذات ، المكسوة بالغريزة و استعمال المتع على طريقة فوكو ، لا يقبل الانفراد به ، إلا على شاكلته ، كطفل يتقزز من التصرفات المصطنعة… ، يكره جدا تسويق الانطباعات المثالية اليوتوبية ، و التحدث عن الذات على طريقة النفوس المذنبة جنب ذي جنب بقساوسة الإكليس !

هو كذلك ، أي خالصا …، عجز العلم و لا يزال على ضبطه وهو مجرد شذرة ، هو أصل الحياة مع الماء ، يستطيع العيش مع أقل الماديات بمعنويات صادقة و ابتسامة ماحقة ، و لا يستطيع العكس …، له مصطلحاته الفريدة ، له فلسفة عميقة ، بأفهام عسيرة …، هو عجب في نظري ، أي في نظري هو سحر يحرك المستديرة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *