أدب رخيص

حول معيارية الأدب و الكيفية التي يجب ان نتعامل بها معه

ليست الكتابة- الأدبية- مجرد حروف مرصعة بالتعابير المنمقة، وليس كل من يخط بيمينه كاتب، بيد أن صناعة نص ما تخضع لمحاذير لا يجب أن يُنْحاشَ عنها، والحقيقة أن كل كتابة لا تنهل من أسس وضوابط معيارية لا ينبغي أن نتعامل معها بجدية حتى لا نشجع على استفحال الأدب الرخيص، وأعني بهذا الأخير كل أدبٍ عمادُه اقتصاديٌّ ربحيٌّ صِرف، فالأفكار لا تكيل بالمال ومتى كِيلَت فسدت، وإذا فسدت أفسَدَت، فيلزم من هذا  اكتساب ثقافة وهمية غير منتجة لوعي وإدراك بالماهية الحقة للأمور، لهذا كان من اللازم أن نتعامل مع هذا الوصف بحذر وتربص، فالقارئ المتحمس الذي يهم في التهام الكتب قد لا يفرز صالح النصوص من طالِحها، فلا يخفى في كل الوسائط الاجتماعية استفحال روايات ونصوص شعرية لا تقدم قَفيزا من الإضافة الثقافية للوعي المجتمعي عامة ولقارئها خاصة، بل إن الغالب الأَعَم من هاته الكتابات إنما تستمد أفكارها مما يعوز الناس ويدغدغ مشاعرهم ويستهدف عواطفهم كروايات علاقات الحب أو ما يقدح في الجنس الآخر بدعوى محارية الفكر الذكوري ونحوه..

ولعل ما يقلق في هذا شح الكتابات التي تؤطر الناس وتقَيِّم أفهامهم على أساس علمي رصين لا يقبل أية معلومة جاهزة على الطلب دون تمحيصها والبحث في حقيقة تكوينها، اللهم بعض المحاولات التي يتم إقبارها سريعا، فلا تسقي اللب ولا يُبلَغ مرامها.

إننا نحتاج إلى إعادة النظر فيما نتداول من الأدب ذاك أن الأعطاب التي نلملمها من أوراق نتوهم قوة أفكارها قد يجري في الأجيال الآتية مجرى النار في الهشيم، فتغيب تبعا لذلك المَظَانُّ الحقيقية للمعرفة، فالرواية مثلا لا يمكن الاستنقاص من قيمة تأثيرها مادامت تجسد في ذهن قارئها واقعا متحركا قد ينضوي على أفكار مسمومة تُدَسُّ في ثناياه فيتبنى مرجعية ينطق من خلالها في كل محاوراته ونقاشاته التي قد تؤثر على صفاء ذهن متلق آخر، وهكذا دواليك حتى يسود السَّفَه الفكري العامةَ من الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *