هواجس الوداع

وداع الحبيبين على دروب النهاية

كان لي موعد معها أجلته كثيرا في السابق، فحان وقت ملاقاتها لنرسم نهاية الطريق التي باتت جافة، مقلقة وعويصة. جاءت بأبهى ابتسامة تعلو وجهها المتوهج، تلك الابتسامة البريئة الخالصة والخجولة؛ تتعثر في لباسها الأسود الطويل. ألقت السلام بصوت مرتجف، كأنها تتوقع سوءا… كيف لا وأنا أرمقها بنظرات تعكس حالي الذي مَلّ هذا السجن العاطفي… نظرات استعداد، لأُنهِي استغلالها لي.

جلستْ وفي عينيها شعاع الشفقة الذي اخترق قلبي، لكني لن أخضع لها اليوم … ليس اليوم. هذه هي! أخذتْ تحتسي قهوتها متفادية الأخذ والرد هروبا من تفاصيل الواقع، وهروبا مني أنا؛ هذه عادتها، تجعلني أتناسى أطراف الحديث وتطغى لغة عيونها ويتكلم بريقهما وتخرج بحكم علي ينصف غرورها.

لكني تعمدت هذا الموعد لاغيا كل فرصة قد أنْخَدِعُ فيها بسحرها فأَقَع في هَوَسِها؛ هوسها المجنون الذي أشعل نيران القلق في نفسي وعزلني عن احبتي وجعلني أسهر الليالي أَتَحَسَّر على ضعف حالي أمام سحرها الأسود كثَوبها. قاطعَتْ أفكاري لتقول أنها تحبني… بدأت أضعف من جديد… هكذا تفوز إذن … لا!

قالت بأنها تحبني لكنها تعذبني أكثر من الحب ذاته. جعلتني أَتَرنح في أقصى درجات الثمالة… أغوص في أعمق درجات القلق وجعلتني حبيسا أسيرا لها ولها فقط.

طفح الكيل منها!! حان موعد كنت أجَّلتُه بدافع خوفي من إضاعتها…وإذا ضاعت قد يضيع ويتلاشى قلبي معها!! 

لكن ضياعها يُمَتِّن كيدي، رفض حبها ينعش نفسيتي بعد إغماء وخمود، كسر قلبها يعيد صلابة مواقفي. سبق أن اخترت لنفسي العذاب والأسْر والقلق.. إلى هنا أحُدُّ الأمر يا جميلتي ذات الرداء الأسود! سألبَس ألوانا الآن؛ سأتخطى إدماني لك رغم صعوبة الأمر، سأتركك يا ملاك القلق! عيناها على مشارف أن تُدمِع; الدموع التي هي الأخرى لغةٌ تتقنها عيناها. 

دفعت ثمن القهوة كعربون محبة انتهت، نهضتُ ولم ولن أدير رأسي نحوها … فُرَص قوتي بدأت تتلاشى… لأُنْقذَ نفسي قبل فوات الأوان. ها أنا ذاهب يا ملاك القلق، يا اَسيرة الغموض، تركتِ روحي وارتحت الاَن. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *