لا تسألني من أنا

تساؤلات فلسفية حول الأنا

قد تسألني يوما عن تفاصيلي، ولن أعرف كيف أجيب. أنا السعادة والقلق، أنا العصبية والأمل، أنا نصف نصف، أنا الصبح المشرق والظلام الحالك، أنا من تحب الاستيقاظ باكرا والسهر طويلا، وأفشل فيهما معا، أنا لست شيئا بل أشياء متناثرة عديدة.
أنا من تفشل في اختيار أي الأشياء تحب أكثر، هل هي نزهة في غابة بين الجبال أم جلسة أمام البحر وسط الرمال؟وقد تسألني أيضا أن أختار ما بين الصيف والشتاء، فأختار الإثنين معا، ولكي أرتاح سأختار الربيع فهو نصف النصف.
قد تسألني عن اللون المفضل لدي فأحتار ما بين الأسود أو البنفسجي الفاتح، ولربما هو الأحمر، أ و قد تجدني محتارة لعله الأزرق. حتى مواهبي لا أعرف أيا منها أمتلك، ففي من كل هواية قِسم، أرسم، أرقص، أكتب، أقرأ، أصرخ، أنا القليل من الكل، والكل هو أنا.
حتى أنا لا أعرفني، فلا تسألني من أنا، قد تجدني أحمل الجبال فوق ظهري ولا أدعها تسقط، وقد تجدني أنزوي في الركن أبكي لأن البائع نسي أن يقدم لي زهرة كما فعل مع الأشخاص قبلي، هذه أنا.
يا سيدي من أنا ؟ سؤال فلسفي، لم أفهمه يوما رغم حصولي على أعلى الدراجات فيه من خلال كتاباتي في مادة الفلسفة، فلا تسألني فقد أمد لك ورقة  كتبت فيها عن قصة حلمت بها البارحة بينما أنا في الحقيقة لن أقترب من فعلها حتى ولو خطوة.
أنا من ستزعجك بطلبات تحتاجها، بينما أتركها لأن لا حاجة لي بها. أنا من قد تمد لها السماء والأرض فتحتار بينهما فتضع الاثنتين معا في علبة وتنساها مع مرور الزمن.
أنا من تجدني أخبرك أنني بحاجة لعقد في عنقي، بينما لم أشتره يوما! هذه أنا.
ولعلني أستطيع أن أدلك على نفسي، وأمد لك يدي وأخبرك أن تنظر للخطوط فيهما. أرأيت حتى يداي لاتشبهان بعضهما البعض، تلك اليد خطوطها مرتبة ترتيبا كأنها خطت بمسطرة وقلم أو كأن شخصا مصابا بهواجس الترتيب يسكن فيها، بينما الأخرى يبدو وكان رساماً حائراً يعيش فيها فالمكان تعمه الفوضى، لا خط قد أكمل طريقه، كل الخطوط  تقف في المنتصف وتبدأ مكانها خطوط تعبرالطريق في اتجاه آخر، يدي تلك عشوائية بامتياز تسكنها الخطوط كأن طريقا سيارا يعبرها.
أنظر تلك يداي أقدمهما عربون حب لك وتعويضا عن كل الإهمال، فأنا هاربة من نفسي وحائرة بين الذهاب والعودة ولا أعرف أي الطريقين أختار، فخذهما لعلك تفهمني وتجد حلا لمعضلتي؛ من أنا، وتأتي سعيدا بابتسامة تخبرني عني، ولا تنسى أنني قليلة صبر ولكن أستطيع أن أنتظرك طوال الليل فلا تتأخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *