كنا نعدهم من الأشرار

عن فيروس الأحكام المسبقة

نؤمن بأن المظاهر خداعة، ومع ذلك نتركها تخدعنا للأسف!!

لطالما حكمنا على الناس من الظاهر فقط، تصورات مسبقة نصر نحن على القول بأنها الحقيقة اعتمادا على تجارب مسبقة لنا أو للآخرين، دون الاستناد على أي دليل ملموس. فينتهي بنا الأمر إلى اكتشاف “الحقيقة الحقيقية” وثبوت سقوط نظرتنا السطحية واللاموضوعية للأشخاص.

ويتكرر الموقف معنا مرارا وتكرارا… فكم من رجل صالح ظنناه في بادئ الأمر شخصا سيئا لمجرد أن ملامح وجهه تبدو شريرة أو قاسية أو ما شابه؛ وكم من فتاة فصلنا وعدلنا مستواها الأخلاقي والتربوي انطلاقا من مظهرها الخارجي أو موقفها من موضوع ما أو حتى من ذوقها الفني… كثيرة هي المواقف التي نصدر فيها أحكامنا بحق الكثيرين دون أي تمعن أو تريث.

ولعلي أتذكر كل أحكامي الخاطئة والمستعجلة كلما قرات الآية الحادية والستين من صورة ص: {وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَر۪يٰ رِجَالاٗ كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ اَ۬لَاشْر۪ارِۖ} والتي يحكي فيها  القرآن الكريم عن تخاصم أهل النار وتعجبهم عندما لا يرون أشخاصا كانوا يحسبونهم في الدنيا أشرارا.

سيسأل أهل النار عمن كانوا يسخرون منهم في الدنيا ويعتبرونهم أهل ضلال ويرونهم من الأشرار وربما بنوا حياتهم على عداء هؤلاء وتشويه صورتهم والتحذير منهم، فلا يجدونهم، وتلك هي  خديعة الشيطان.

صورة تعبيرية

وحتى لا نقع في مصيدة الأحكام الجاهزة وشيطنة الآخر، علينا أن نتعلم ألا نجعل أحكامنا سريعة ومطلقة وأن نراجعها بين الحين والآخر .. وإذا صدف وأخطانا في حق شخص ما فل نبادر للاعتذار منه، فالشيطان وسيدنا آدم كلاهما أذنب، الفرق هو أن الشيطان كابر وأبونا آدم اعترف بخطئه واستغفر ربه، وأعتقد أن هذه هي سمة الصالحين .

أوصي نفسي الخطاءة بأن تتجنب  قدر الإمكان أن تحكم على الناس دون سبق معرفة، وأن تحسن الظن كثيرا قدر ما استطاعت. إننا يوم القيامة سنتفاجأ من أنفسنا ومن أناس كثيرين، فقد نرى  أصحاب المقامات العالية من المفكرين ورجال الدين والمشاهير أصحاب المراتب الرفيعة دنيويا أذلاء، وقد نرى أذلاء الدنيا في مقام عزيزعند الله. هو وحده العليم بذواتنا وصدورنا .

ومن أجمل الاقنباسات التي تعجبني وذات علاقة بالموضوع، مقتطف للدكتور مصطفى محمود في كتابه “الطريق إلى الكعبة” حيث يقول : “البصيرة هبة متاحة لكل منا ولكن صدأ العرف والتقليد والادعاء العقلي والأحكام الجاهزة الشائعة .. هذا عدا الغرور وظلمة الشهوات والرغبات وسعار الأحقاد والمطامع .. كل هذه الغواشي ترين على مرآة البصيرة فتحجب أنوارها الكاشفة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *