فاذكروني أذكركم

رحلة الأخذ والعطاء

بين الأرض والسماء قوانين مشتركة كقانون الأخذ والعطاء مثلا، هو في نظري أعظم هذه القوانين الخفية وأغربها وأبسطها -والقادمة من السماء-؛ تأخذ لتعطي وتعطي لتأخذ، استنباطا من الآية الكريمة: {فَاذْكُرُونِےٓ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِے وَلَا تَكْفُرُونِۖ} (الآية 151 من سورة البقرة).

اذكر الله في مجلسك وخلوتك، تذكرك ملائكته في الملإ الأعلى، ادعم الضعفاء ليدعموك عند قوتهم، احترم الآخرين ليحترموك، قدر الناس ليقدروك، احتو البشر ليحتويك أيضا؛ فوالداي يرعيانني في صغري حتى أكون معيلهما عند كبرهما، وسأرعى أبنائي حتى يفعلوا نفس الأمر معي عند الحاجة.

اليوم أنا أمنح صديقي كل الدعم المادي والمعنوي لمشروعه الجديد حتى يعود إلي ذلك حين أحتاجه، في مصيبة أو ماشابه. وأنا أعبد الله وأحاول أن أكون خليفة صالحة حتى أنال رضاه وأفوز غدا بجنات النعيم.

ولكن، ليس شرطا أن تعطي وتأخذ في نفس الزمكان، إذ يحدث كثيرا أن تحصد من هنا لتجني هناك. وفي هذا السياق أتذكر كلام أستاذ الفلسفة بالثانوية، حيث كان يقول لنا: “تمنحك أمك قبلة في الصباح فتحولها أنت إلى حضن دافئ عند لقائك بصديقك المقرب في المدرسة، يترجم الحضن البريء إلى كلمة شكر وامتنان من صديقك إلى جاره الذي ساعد أخاه في إنجاز واجب الرياضيات…، ويستمر مصنع الأخذ والعطاء في الاشتغال والعمل، وقبل أن تنام أمك ستعود إليها قبلتها على شكل دعوة صادقة من ابنة خالتها التي تفتقدها في غربتها”.

إنها سيرورة الأخذ والعطاء حيث المدخل خير والمخرج خير، ما بينهما لا نراه لكننا نستشعره ! تستمر الحياة في الزرع والحصد والأخذ من هنا والعطاء هناك، فهاهي بذرة الخير في المغرب وها هو حصادها في الهند، وها هو الخير عائد لك اليوم التاسع والعشرون من أبريل سنة ألفين وعشرين عن معروف صنعته لأحد ما في سنة الألفين وعشرة.

العطاء والأخذ ليسا منحصرين في حيز زماني أومكاني، قد لا أضمن لك عودة ما تفعله من خير في توقيت محدد وبنفس الصيغة، لكني أضمن لك أمرا واحدا، وهو أنك لن تعود يوما بخُفي حنين !

 افعل الخير يأتيك خير، افعل الخير وانساه، سيعود لك من حيث لا تحتسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.