فقط من أجلنا

نحن إنسان بروحين في جسد واحد، مرة يحيا ومرة يموت

لا تكاد تخلو حياتنا من الفرص العظيمة، فربما من زاويتنا قد تكون خافية غير ظاهرة..

فمجرد استيقاظنا صباح كل يوم بفكر صاف وجسد قابل للمواكبة وروح تستقبل أشعة الصباح بحماس وكأنها تخبرها بقدرتها على البدء من جديد وتزيد قدرتها على تخطي كل شعور سيء يعكر صفو يومه، هي نعم عظيمة وفرص كبيرة لا نلقي لها بالا أحيانا كثيرة او نتغاضى الطرف عنها في أحيان أخرى لاعتقادنا أنها دائمة.. ففي كل صباح نحيا، نفتح أعيننا بعد موت قصير دام بضع ساعات، نعود حيث توقفنا لكن بقوة أكثر وطاقة زادت أضعافها ..

نحن في الحياة لنحيا بعد كل يوم سيء، نحن في الحياة لنفشل كثيرا كي ننجح أكثر، نسقط المئات من المرات لنقف مرة واحدة بقوة عظيمة وتوازن أعظم.. خلقنا لنحب أنفسنا ببلاغة، لنحترمها ونقدرها حق قدرها، لذا فإن أجمل شيء قد نقدمه لها هو المحاولة مرارا دون كلل أو ملل، هو إبعادها عن ناشري الطاقات السلبية والمثبطين للعزائم، عن كل من يسرع إلى إحباط الجميع بلا هوادة؛ فليس الجميع سيتمنى أن تكون بكل خير.

هناك أشياء لا تكتسب في الحياة ولا تزداد مع ازدياد الرقم الذي يمثل سنوات حياتنا، بل هي فطرة أنعمها الله على عباده الأقرب إليه.. هناك من جعله الله قويا وغرس في أوردته جبروتا راقيا يسمو به على العالم، وهناك من جعله الله صامدا وكتبه أن يكون من عباده الأكثر وقوفا بعد أن أسقطه مرات لا تعد، فلشؤونه حكمة بالغة لا يعلمها إلا هو، لكن باعتبارنا مؤمنين ومقتنعين تماما بأنه تعالى لا يكتب إلا الخير فنحن على يقين تام بأن كل ما قدره المولى عز وجل ولو كان ظاهره شرا فقد اكتنف باطنه الخير كله.. وحاشا له تعالى أن يكتب غير ذلك.

نحن بشر بروح تعيش لفترة من الزمن، فلنجعلها تعيش بسلام، فلنجعلها تحب الخير للجميع ليحب لها الجميع الخير.. فلنجعلها تساعد وتعطي وتنشر التفاؤل والأمل لتجدهما بالمقابل، فما تحبه أعطه تسترجع أضعافه..
هكذا نحن إنسان بروحين في جسد واحد، مرة يحيا ومرة يموت..

فقط من أجلنا