fbpx

“When they see us” | عندما تسلب الحرية من الشخص الخطأ

لا شكّ أن العديد من الناس شاهدوا سلسلة “When they see us” -وربما قد تكون أنت من بينهم-؛ وعلى غرار جودة الإخراج العالية والأداء المتقَن للممثلين كما سلاسة الحوار، فإن هذه السلسلة تجعلك تعيش مع قصة حقيقية لخمسة سُودٍ يافعين تم اتهامهم ظلماً وعدوانًا سنة 1989م بجريمة اعتداء جنسي وجسدي على فتاة في مقتبل الثلاثينات من عمرها، بنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية.
تناوَل هذا المسلسل العديدَ من القضايا الاجتماعية، لكنه ركّز وبشكل عميق وأدق على حياة هؤلاء الأشخاص خلال تلك السنين المحكومين بها، كيف عانوا من الاعتداءات وهُمْ داخل السجن، وكيف واجهوا أقصى ما يمكن للإنسان أن يعيشه في سن صغير وبقلب لطيف يزال يحلم بأنه سيعود للبيت غدا، ولم يعلموا أن أخَفَّهُم حكما سيعود للبيت بعد خمس سنين.
إن أصعب شيء يمكن أن يحدث للمرء هو الإحساس بالعجز وعدم القدرة على فعل أي شيء، فرغم براءتهم كبراءة الذئب من دم يوسف، إلا أن هؤلاء الشباب لم يستطيعوا إخراج أنفسهم من جريمة يوجد صاحبها خارج أسوار السجن، فبالرغم من كفاح عائلاتهم لتحريرهم من الظلم الذي طالهم إلا أن القاضي آنذاك لم يكن مقتنعا تماما ببراءتهم.

هذه القضية وبعد انشغال الرأي العام بها، قامت بتغيير نظرة العالم لأعظم قوة في العالم -أمريكا-؛ لم تعد في نظرهم دولة تنصف المظلوم وتعاقب الظالم، فمجرَّد كونِهم سُودَ البشْرَة جعَل الدولة تنسى قضيتهم 12 عاما دون أي إعادة تحقيق.

إنه من الصعب على الشخص استعادة حياته الطبيعية بعد خروجه من السجن، كما من الصعب استرجاع ثقة الناس فيه لأن نظرة المجتمع إليه تتغيّر، فيصبح غير قادرٍ على التأقلم ويصبح من الناس الذين يجب الحذر منهم.

إن ما قد يُتّخذ عِبرة من هذا المسلسل هو أن المظلوم، وإنْ طالت مظلوميَّته، لا بد للنور أن يطرق بابه يوما، لكن السّنين التي مرت على صاحبها وهو مظلوم تظل غصة في حلقه كلما بَلع شيئا يحسّ بألمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله