fbpx

في معنى إنجاب طفل

عن قُدسية الزواج وإنجاب الأطفال

يُعَرَّف الزواج على أنه ذلك الرباط المقدس الذي يكون أساسه المحبة والمودة والاحترام المتبادل بين الطرفين؛ حيث يعمل هذان الطرفان في إنشاء أسرة بهدف الإعمار والاستخلاف في الأرض ومحاولة بناء المجتمعات والمساهمة في رقيها وازدهارها عندما تقوم الأسرة بتربية وتنشئة الأطفال على النحو السوي، وطبعا ذلك يتطلب من الزوجين دراية ووعياً وعلماً بمشروع الطفل وماينطوي عليه من مسؤوليات كبرى. 

إن الواحد منا عندما يفكر في القيام بمشروع ما مهما بلغت أهميته فأول ما يهُمُّ بِفعله هو التخطيط الطويل والمستمر والاستفسار عن كل صغيرة وكبيرة تخص المشروع، وقد يأخذ ذلك وقتا طويلا ربما شهورا أو سنوات فقط في التخطيط بغيةَ نجاح هذا المشروع، ولكن الأمر يختلف تماما عندما يفكر المرء في الزواج سواء رجلا كان أو امرأة، فلا يشترط بالنسبة للرجل سوى بعض المال وعملا مناسبا ليتزوج، والمرأة لا يلزمها سوى الاعتناء بجسدها ووَجهها بكل أنواع المكياجات والماسكات، وممارسة الرياضة للحصول على قوام رشيق لتبدأ رحلة البحث عن الزوج (بيس كل الفتيات ولكن أغلبهن)؛ طبعا لا أقلل من أهمية الاعتناء بالجسد التي جُبِلت عليها المرأة ولكن هي ربما بفعلها ذلك تستعد للزواج وبالتالي إنجاب أطفال، إذن ما الذي قام به كل من الرجل والمرأة من أجل هذا الطفل الذي يرغبان في إنجابه بعد الزواج والذي يعتبر أهم مشروع في حياتهما بل وأمانةً في عُنُقَيْهما سيُسْئلان عنها يوم القيامة؟ ترى هل تم الأخذ بعين الاعتبار شروط إنجاب الطفل؟؟ وهل تم التفريق سواء للرجل أو المرأة بين الإنجاب والتفريخ؟ فالتفريخ يخص الحيوان أما الإنجاب فهو من اختصاص الإنسان؛ كلاهما يتشابهان بيولوجيا، بيد أن الفرق يكمن في التربية والتنشئة وشروط الإنجاب بالنسبة للإنسان الذي ميزه الله سبحانه وتعالى بالعقل، وطبعا من أهم الشروط التي يحترمها الكثير من بني البشر والذي لابد منه هناك الشرط المادي من توفر الأب والأم أو الأب فقط على عمل مناسب يوفر للطفل حياة كريمة وعيشا رغيدا يُجَنبه الفاقة وطلب المساعدة من الغير  ومد اليد. ثم أيضا هناك شروط أخرى لا تقل أهمية عن الشرط السابق الذكر والتي للأسف لا يأبه بها أحد من قبيل الشرط النفسي المتمثل أساسا في استقبال الطفل أحسن استقبال واستعدادَ الآباء نفسيا لذلك، و يتم في صورة إعطاء الرعاية التامة للطفل وتمتيعه بالحب والحنان والأمان من طرف الوالدين وجعله بؤرة تركيزهما وتشجيعه وتحفيزه ومراقبته كي يكتسب شخصية قوية في المستقبل فلا يعاني من العقد النفسية ويكتسب الثقة في النفس وإبداء الرأي بكل حرية، وكذا تربيته على المبادئ السامية والقيم النبيلة …

إضافة إلى ذلك، هناك الشرط المعنوي الذي يختصر في وجود محبة بين الوالدين واحترام متبادل ووجود مودة ورحمة بينهما مما يجعل التفاهم يسود شخصِيَّتَيْهِما ويخططان معا لكل التفاصيل التي تخص حياتهما المشتركة ومنها طبعا “إنجاب طفل”؛ ثم الشرط الوجودي بحيث أن الإنسان هو كيان خاص وبصمة لا تتكرر وشخص فريد من نوعه كما يقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: “أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر”، فالإنسان خلقه الله وقدره أحسن تقدير وكرمه وجعل له مكانة خاصة ضمن مخلوقاته وبالتالي على الوالدين عندما يولد الطفل أن يحترما وجوده وأن يعامَل معاملة خاصة به لأنه لا يشبه أحدا ولا يجب تربيته مثل من سبقوه من إخوته فقد يختلف عنهم في كل شيء، فلا بد من التعرف عليه وعلى مميزاته ومساوئه حتى يتسنى للوالدين تربيته بالشكل المرغوب فيه. وفي هذا الصدد يقول الفيلسوف الوجودي جون بول سارتر: “لا أنبل من أن نكون أطفالا ولكن كم تنطوي حيازتهم على ظلم“.

إن المجتمع يرتقي بأفراده ويتطور بهم وبالتالي فوجود أُسَر تمجّد الطفل وتعتبره أعظم وأكبر مشروع وتحترم شروط إنجابه يعد من أهم ركائز تقدم المجتمعات نتيجةَ وجود أفرادٍ أسوياءَ يتميزون بروح العمل والمبادرة وكذا الانسجام مع الآخر والإبداع والابتكار.. وذلك لا يكون سوى بوجود آباء واعين بأهمية إنجاب الطفل وماينطوي عليه من مسؤوليات كبرى.

للتدوين معنا .. تفضّلوا بإنشاء حساب معنا على مدونة زوايا وبإمكانكم إرسال تدويناتكم مباشرة للمراجعة والنشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله