fbpx

أحزاب الحركة الوطنية: قراءة تركيبية في النشأة، رهان الدمقرطة وتحديات الواقع_الجزء 4 | خلاصات

Advertisement
لمْ يختلف موقف حزب الاتحاد الاشتراكي من انتخابات 1984 التي اعتبَر أن مجموعة من الخروقات قد طالتها. ولعلّ ما يميز هذه الولاية هو التقارب بين حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وهو ما تمت الإشارة إليه سابقاً. سيُقاطع من جديد حزب الاتحاد الاشتراكي دستور 1992، بعد ذلك سيقترح الملك على أحزاب الكتلة المشاركة في الحكومة الجديدة التي انبثقت عن انتخابات 1993 شريطة التخلي عن حقائب كل من الوزير الأول، وزارة الداخلية ووزارة العدل، إلا أن الحزب سيرفض المشاركة في الحكومة باعتبارها تفتقر إلى الآليات الدستورية التي تمكّنه من تنفيذ سياسته كما جاءت في الاستراتيجية التي وضعها سنة 1975.

اضغط هُنا ? رابط الجزء الأول من مقالة الطالب الباحث سفيان جرضان

Advertisement
بعد فشل كل المفاوضات، أقدم الملك في نونبر 1993 على تعيين حكومة تكنوقراطية من خارج الأغلبية البرلمانية، ورغم ذلك لم تنقطع المفاوضات بين الملك والحزب التي فشلت في مرحلتها الثانية 14 أكتوبر 1994 و 1995 ولما تم تجديد دستور 1992 بدستور 1996 قرر الحزب التصويت على مشروع الدستور الجديد؛ ويشكل هذا الحدث البداية الأولى لتقارب العلاقة بين الحزب والقصر في أفق المشاركة في السلطة بالكيفية التي يريدها الملك، ترتب عن هذه العلاقة دعوة الحزب إلى المشاركة في الحكومة التي انبثقت عن نتائج إنتخابات تشريعية لسنة 1997 سيتمكن بعدها من تشكيل حكومة تضم (حزب الاستقلال، الحركة الشعبية الوطنية، التجمع الوطني للأحرار، جبهة القوى الديمقراطية، الحزب الديمقراطي الاشتراكي)، ترأسَها عبد الرحمان اليوسفي، وهو المحكوم عليه سابقاً بالإعدام.

رابط الجزء الثاني

في الأخير،  تبقى مواقف الحزب تُجسّد التطلع إلى تحقيق مشروعه الديمقراطي الذي لم يُكتب له أن يتحقق، مما جعله يعيش حياة سياسية صعبة غلب عليها الصراع المفتوح مع الحكم، انتهت بمشاركته في حكومة التناوب. شكلت هذه المشاركة فيما بعد بداية الصراع بين هياكله التنظيمية ومن جهة أخرى اعتبرت هذه المشاركة النقطة التي أفاضت الكأس لقلب ميزان القوى لصالح الملكية في مواجهة أحزاب الحركة الوطنية.
على سبيل الختم..

يمكن القول إن شعار الديمقراطية لا زال مَطلباً يرفعُه المغاربة كلما سمحَت الفرصة بذلك، ما يبرز أنّ الذي تحقق في هذا الصدد لا يرقى إلى تطلعات أحزاب الحركة الوطنية بعد استقلال المغرب، فالكثيرُ من هذه التطلعات قد أعيدت صياغتها في مطالب حركة 20 فبراير بشكل أو بـآخر.إنّ تقييم أداء هذه الأحزاب طيلة هذه الفترة لا يخلو من الصعوبة، لأن أي عملية من هذا النوع توجب على الباحثين استحضار مجموعة من العناصر منها:

  • أنّ الحياة السياسية بالمغرب تم إغراقها بالأحزاب الإدارية التي تم دعمها من قبل السلطة في كل محطة انتخابية ما جعل أحزاب الحركة الوطنية ترزح في المعارضة لوقت طويل مقارنة بالذي قضته في الحكم، ما أسفر أيضا في بعض الأحيان عن تغيُّر بين الأهداف المعلنة والممارسة من رهان الدمقرطة إلى رهان الوصول للسلطة ابتداءا، بل تعدى الأمر ذلك إلى رهان يتعلق بالوجود جراء ثنائية القمع والاستقطاب التي مُورِسَت من قبل السلطة.
  • اختلال توازن ميزان القوى لصالح المؤسسة الملكية خاصة بعد انشقاق حزب الاستقلال سنة 1959.
  • بالإضافة إلى المؤسسة الملكية والمؤسسة الحزبية، فإن هناك مؤسستيْن كانتا تشكّلان مركزًا للقوة رغم عدم تعرّض الدراسات لهما، هما الشرطة والجيش.
  • غياب المناخ الديمقراطي في الدول المجاورة؛ فالكثير من هذه الدول والتي نشترك معها في التاريخ والثقافة لا تملك أحزابا ولا برلماناً ولا مجتمع مدني ولا العديد من مقومات الديمقراطية لحد الساعة والبعض الآخر منها تحكُـمه المؤسسة العسكرية أو الأمنية.
انتهـى.

رابط الجزء الثالث

المراجع
– عمر بندورو: النظام السياسي المغربي، مرجع سابق صفحات 134 .138 و 160.
– جون واتربوري: أمير المؤمنين.. الملكية والنخبة السياسية، مؤسسة الغني للنشر، 2004 ، ص 14.
_______________
كلّ التّحايـا من فريق مدونة “زوايا”
يُسعدنا استقبال تفاعلاتكم وردودكم حول دراسة الطالب الباحث سفيان جرضان عن أحزاب الحركة الوطنية، على البريد الإلكتروني التالي [email protected]
كما نُخبركم أنه نرحب بمُساهماتكم وخواطركم، قصد نشرها، على البريد نفسه (المرجو إرسال صورة شخصية مع اسم المدون وصفته).

Advertisement

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله