أريد أن أرفع دعوى ضد والديّ لأنهما أنجباني

عن فيلم كفر ناحوم للمخرجة نادين لبكي

‏هل القنوات الإخبارية المتحيزة معظمها، تنقل ما يحدث في الشرق الأوسط من معاناة ودمار بمصداقية؟ واقع جارح جرى ويجري هناك، فلسطين تقاوم بضعف، سوريا تحتضر، ولبنان تطلق صرخة ألم، وما الذي قد يتبع هذه الصخرة سوى الموت، موت آمال وطموحات شعب بصغاره وكباره.

لم نصدق ما تتناقله القنوات، إلا أننا صدقنا ما نقلته كاميرا نادين لبكي، وهي تتبع حياة طفل يعيش حياة لا تشبه الحياة، زين المسجون في سجن الأحداث جراء طعنه لرجل، والذي يشكي أباه وأمه في قاعة المحكمة بتهمة إنجابه.
زين يرفض “الشبه حياة” التي منحها إياه والديه، فقر مدقع وانعدام لأقل متطلبات العيش، طفح كيله لما قام والداه بتزويج أخته، الفتاة الصغيرة التي كانت تجوب معه الشوارع سعيا وراء بضعة ليرات، فترك البيت لبدء مغامرة التقى فيها بلاجئة صغيرة من الجارة “سوريا“، اجتماع فتى منبوذ في بلده بفتاة هجرت بلدها الذي لم يعد وطنا لأحد.

فصادف في رحلته التعيسة تلك مهاجرة إفريقية هاجرة بطريقة غير شرعية، قبل أن ينتهي به المطاف للتجول مع ابنها الصغير والبحث عن طعام له بعد أن دخلت الأم السجن. في مشهد يقف زين أمام القاضي بجرأة قل نظيرها ليخبره “رفعت دعوى ضد والدي لأنهم أنجبوني“. صرخة الطفل الصغير ما هي إلا امتداد لصرخات شعب تعيش طبقاته السفلى الويلات.

نادين كانت واضحة في طرحها، وكأنها تصرخ هي الأخرى في وجه الفقراء “توقفوا عن الإنجاب“.
أما لبنان فكأنها لم تعد تحتمل المزيد من البؤس، بنية تحتية هشة، رصدتها كاميرا المخرجة، وجوه بائسة زادت من واقعية الفيلم، حتى صعب تصديق أنه مجرد فيلم واقعي. على سبيل الذكر، بطله ينتمي إلى منطقة مهمشة في الواقع.
ترشيحه الأوسكار لم يكن مفاجأة، أما قربه من وجدان المشاهد نقله إلى درجة أخرى من الإبداع السينمائي، فهو سيجعلك تعطف على الفقراء، وتكرههم، ثم تعود لتشفق عليهم، وفي نهاية الأمر ستقول “أنقذوا هذا الشعب وسائر الشعوب المقهورة، فحتى صغيرها لم يعد يحتمل أكثر“.

أريد أن أرفع دعوى ضد والدي لأنهما أنجباني

‫2 تعليقات

  1. أينما وجدت الإبداع في الكتابة وسلاسة الأفكار ستجد صديقي الجميل منصف لنا لقاء قريب بحول الله،تحية لك وتحية لزوايا المبدعة التي لاتحتضن سوى المبدعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.